ـ ويساعدهم على تلك الاختراقات الثقافية والعقائدية والاقتصادية وسواها، هذا الجمود الحاصل في ثقافة وفكر عامة أبناء أمة الكتاب والسنة في هذا العصر، فمنهم من تلبس بالعلمانية وهو يعلم أنّه يرتدي ثوب زور لا يستره، ولكنه مع ذلك أخلص لها وتنكر لدينه ومعتقده، فلم يبق عندهم وزن لكتاب ولا سنة، ولا حذر ممن همه إيقاع الضر بكل من يحمل اسم صحابي، حتى لو كان علمانياً، وآخرون انغمسوا بدنياهم فلم يعد لديهم وقت للنظر إلى ما حولهم، وآخرون ظنّوا أنّ السلامة في المداهنة والتغاضي عن ما يمس الدين والعقيدة والسلف الصالح، ظانين أنّ ذلك هو سبيل النجاة الوحيد، فكلما ازداد الخطر من حولهم، زادوا في المداهنة، وهكذا يبدو حتى النهاية! وأصنافاً تجاوزوا محطة المداهنة إلى الخدمة! فمنهم من اختص بتجميل أعداء الصحابة، وكأن الواقع لا يظهر ما وراء الستار، وآخرون أعلنوا التطوع لتقريب أمّة الكتاب والسنّة إلى أعداء الصحابة، فهم نشطون في هذا الميدان باتجاه واحد، يتمثل في موافقة أعداء الصحابة على ما يعتقدون، والتهوين من فضائع ما يرتكبون، وهذه الفئة خطرة على الهوية والعقيدة والأمن والوحدة، لأنها تعمل باسم الأمة لأعداء الأمة تحت ذريعة البعد عن الفتنة، مع علمهم أنه لا يُبعد الفتنة إلا من عرف صُنّاعها، وحذّر من دعاتها المتدينين بنشرها والنفخ في نارها، فمن يصمت على من يطعن بالعقيدة أو يتعاون مع من ينال من الصحابة، فهو مشارك في تسعير الفتنة مُهيىء لأسبابها؛ وإيقاع الأبرياء في أوراها!.
الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٥٤٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٥٤٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي