ـ لكنّ المصاب جاء ممن انتهز هذه المسائل الاجتهادية، ليضيف إليها من بهتانه أو يبتر بعض حقائقها، ويقدمها على أنها مشكلات لا حلّ لها، ثم أضافوا طامة معتقدهم الكبرى المتمثلة بتكفير الصحابة - رضي الله عنهم - مما لا يبقي باباً لمن يتأول لهم الاعتذار، وإن كان تكفيرهم لحملة الكتاب والسنة، ما هو إلا تعبير عن حقيقة معتقدهم، وتعلقهم بالأديان التي قوّضها الصحابة - رضي الله عنهم - فمن يُكفّر الصحابة فهو بلا شكك كافر بدينهم!! دين الكتاب والسنة! وعلى هذا تتبلور المواقف والعقائد، وتتساقط الدعاوى التي ينادي بها التائهون والمنتفعون.
ـ ومع الوضوح التام في الموقف بين دين الصحابة ودين أعدائهم، وأنّ علياً - رضي الله عنه - أحد العشرة المبشرين بالجنة، فإنّ أعداء الصحابة استهدفوا اسمه وقرابته من النّبي - صلى الله عليه وسلم - لصناعة علي آخر! حرب على أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - في سيرته ومعتقده وهويته ونسبه، فحرفوا سيرته، وكفروا أخوته أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعزلوه عن أمته، فابتدعوا باسمه البدع وأنشأوا الفرق، وشرعوا الشرائع، التي تثير الشبهات وتكذب النصوص البيّنات، فصار الأمر على ما قال الله تعالى: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ (آل عمران: من الآية7).