تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - عاش مؤمناً صابراً محتسباً، ومجاهداً بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متقللاً من الدنيا لا يلتفت إليها، وكان - رضي الله عنه - ذكياً فصيحاً فارساً مغواراً، وليثاً مقاتلاً من الطراز الأول، وكان محباً لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مبجلاً للشيخين وذي النورين، متعاوناً معهم مطيعاً لهم، يأتمر بأوامرهم وينتهي بنواهيهم حتى توفاهم الله تعالى، عالماً بمكانتهم في الأمة وعند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان - رضي الله عنه - باراً بأمهاته أمّهات المؤمنين، عارفاً لهنّ مكانتهنّ في الكتاب والسنّة، وبين أبناء الأمة، وفي العلم والقرب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا سيما أمّه الطاهرة الصدّيقة عائشة العالمة الزاهدة الفصيحة رضي الله عنها.

ـ وخلال سيرته أسهم بأعمال مميزة أدى فيها ما أوكل إليه، فنال ثناء النّبي - صلى الله عليه وسلم - وتنويهه بتلك الإنجازات، وقطف بها مناقب وفضائل زينت سيرته، وعطرت ذكره، فمضت تلك الأعمال، وبقيت هذه المناقب والفضائل مورقة مزهرة.

ـ لكنّ أعداء الصحابة لم يدعوا زاوية إلا وزرعوا فيها شكاً، أو عاثوا فيها إفكاً، أو تحريفاً وشبهة، ففي القرآن الكريم عبثوا في توجيه الآيات، مثل آية الولاية التي خالفوا فيها أهل التفسير، وردوا النصوص الصحيحة التي تذكر المعنيين بها، وقالوا مفترين: هذه خاصة بعلي - رضي الله عنه - وعلي لم يقل ذلك! فجعلوا من معناها المحرّف دليلاً للتشكيك في خلافة الصدّيق - رضي الله عنه - الذي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حقه: ( فَإِنِّيأَخَافُأَنْيَتَمَنَّىمُتَمَنٍّ،وَيَقُولُقَائِلٌ:أَنَاأَوْلَى،وَيَأْبَىاللَّهُوَالْمُؤْمِنُونَ؛إِلاأَبَابَكْرٍ) (1) في سعي حثيث منهم إلى نسف نظام الخلافة، وهدم الأركان التي قامت عليها الأمة.

(1) صحيح مسلم: ح (4399).

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٥٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٥٤٠