والموقف ممن يبغض الصحابة هو التحذير منهم والشك بكل ما يصدر عنهم، ونزع الثقة عمن يحسن الظن بهم؛ كيف لا وهم مطالبون بدماء الخلفاء الراشدين الثلاثة - رضي الله عنهم - وباغتيال بغداد مرتين! وبالعمل بكل ما أوتوا من مكر وحقد على فصل الأمّة عن أئمتها، والتعاقد مع كل حلف يعمل على دمارها وهدر دماء أبنائها، والخوض في كل فِرية تلصق بأعلامها الأفذاذ، فضلاً عن أن محاور معتقد هؤلاء قائمة على الوهم والخيال والتدليس، ذلك أنهم يؤمنون بل ويقدسون من يزعم أنّه رأىالمنتظر المزعوم الغائب الذي لا وجود له! ويرفعون من يزعم ذلك إلى مرتبة العدالةوالصدق والعلم، إلى أن يجعلوه مرجعاً لهم في معتقداتهم ومشرعاً لمواقفهم التي يعملون بها ضد أمة الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان من اللاحقين، قال آيتهم الممقاني: إذا ( تشرفالرجلبرؤيةالحجة - عجلاللهفرجهوجعلهممنكلمكروهفداه - بعدغيبتهفنستشهدبذلكعلىكونهفيمرتبةأعلىمنمرتبةالعدالةضرورة) (1) . أي لو زعم أحد من المخالفين أنه رأى المنتظر الذي لم يولد أصلاً لأن أباه محمد الحسن العسكريكان عقيماً (2)
(1) ينظر الممقاني تنقيحالمقال:1/211.
(2) ينظر جلالالدينالسيوطي: العَرْفُالوَرْدِيفيأخبارالمَهْدِي، تحقيق: أبييعلىالبيضاوي، 1/158 فما بعدها..قال:ذكرأهلالعلمبالأنسابوالتواريخ: أنالحسنبنعليالعسكريلميكنلهنسل, ولاعقب, والإماميةالذينيزعمونأنهكانلهولد, ويدعونأنهدخلالسرداببسامراوهوصغير, منهممنقال: عمرهسنتان, ومنهممنثلاث, ومنهممنقال:خمسسنين, وهذالوكانموجودامعلومالكانالواجبفيحكماللهالثابتبنصالقرآن, والسنة, والإجماع, أنيكونمحضوناعندمنيحضنهفيبدنه, كأمهوأمأمهونحوهمامنأهلالحضانة , وأنيكونمالهعندمنيحفظه, إماوصىأبيهإنكانلهوصى, وإماغيرالوصيإماقريب, وإمانائبلدىالسلطان, فإنهيتيملموتأبيه , واللهتعالىيقول: ﴿ وَابْتَلُواالْيَتَامَىحَتَّىإِذَابَلَغُواالنِّكَاحَفَإِنْآنَسْتُمْمِنْهُمْرُشْداًفَادْفَعُواإِلَيْهِمْأَمْوَالَهُمْوَلاتَأْكُلُوهَاإِسْرَافاًوَبِدَاراًأَنْيَكْبَرُواً ﴾ (النساء:6) فهذالايجوزتسليممالهإليهحتىيبلغالنكاح, ويؤنسمنهالرشد, كماذكراللهتعالىذلكفيكتابه, فكيفيكونمنيستحقالحجرعليهفيبدنهومالهإمامالجميعالمسلمين, معصوماًلايكونأحدمؤمناإلابالإيمانبه, ثمإنهذاباتفاقمنهمسواءقدروجوده, أوعدمهلاينتفعونبه, لافيدين, ولافيدنيا, ولاعلمأحداشيئا, ولايعرفلهصفةمنصفاتالخير, ولاالشر, فلميحصلبهشيءمنمقاصدالإمامة, ولامصالحها, لاالخاصة, ولاالعامة, بلإنقدروجودهفهوضررعلىأهلالأرض, بلانفعأصلا, فإنالمؤمنينبهلمينتفعوابه, ولاحصللهمبهلطف, ولامصلحة, والمكذبونبهيعذبونعندهمعلىتكذبيهمبه, فهوشرمحض, ولاخيرفيه, وخلقمثلهذاليسمنفعلالحكيمالعادل، وإذاقالوا: إنالناسبسببظلمهماحتجبعنهم, قيلأولا: كانالظلمموجودافيزمنآبائهولميحتجبوا.
وقيلثانيا: فالمؤمنونبهطبقواالأرض, فهلااجتمعبهمفيبعضالأوقات, أوأرسلإليهمرسولاًيعلمهمشيئامنالعلموالدين، وقيلثالثا: قدكانيمكنهأنيأويإلىكثيرمنالمواضعالتيفيهاشيعتهكجبالالشامالتيكانفيهاالرافضةعاصية,وغيرذلكمنالمواضعالعاصية.- وهذا يصدق على حالهم في هذا العصر الذي ظهرت فيه أحزابهم ودولهم المستقلة -.
ورابعاً: فإذاهولايمكنهأنيذكرشيئاًمنالعلموالدينلأحدلأجلهذاالخوف, لميكنفيوجودهلطفولامصلحة,فكانهذامناقضاًلماأثبتوهبخلافمنأرسلمنالأنبياءوكذبفإنهبلغالرسالةوحصللمنآمنمناللطفوالمصلحةماهومننعماللهعليه, وهذاالمنتظرلميحصلبهلطائفتهإلاالانتظارلمنلايأتي, ودوامالحسرةوالألم, ومعاداةالعالم, والدعاءالذيلايستجيبهالله, لأنهملميحصلشيءمنهذا, ثمإنعمرواحدمنالمسلمينهذهالمرةأمريعرفكذبهبالعادةالمطردةفيأمةمحمد - صلى الله عليه وسلم - وقدثبتفيصحيح البخاري: ح (566)عن ابنَعُمَرَقَال: (( صَلَّىالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - صَلاةَالْعِشَاءِفِيآخِرِحَيَاتِهِفَلَمَّاسَلَّمَقَامَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَال:أَرَأَيْتَكُمْلَيْلَتَكُمْهَذِهِفَإِنَّرَأْسَمِائَةٍلايَبْقَىمِمَّنْهُوَالْيَوْمَعَلَىظَهْرِالأَرْضِأَحَدٌفَوَهِلَالنَّاسُفِيمَقَالَةِرَسُولِاللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَىمَايَتَحَدَّثُونَمِنْهَذِهِالأَحَادِيثِعَنْمِائَةِسَنَةٍوَإِنَّمَاقَالَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لايَبقَىمِمَّنهُوَالْيَومَعَلَىظَهْرِالأَرضِيُرِيدُبِذَلِكَأَنَّهَاتَخْرِمُذَلِكَالْقَرْنَ)) فمنكانفيذلكالوقتلهسنةونحوهالميعشأكثرمنمائةسنةقطعا, وإذاكانتالأعمارفيذلكالعصرلاتتجاوزهذاالحد, فمابعدهمنالأعصارأولىبذلكفيالعادةالغالبةالعامة, قال - صلى الله عليه وسلم - : (( أعمارأمتيمابينالستينإلىالسبعين, وأقلهممنيجوزذلك )) سنن الترمذي: ح (4373)قالالألباني: حسنصحيح:السلسلة الصحيحة:( 757 )ومر بهؤلاء القوم زمن يقفون فيه عند باب السرداب المزعوم ينادون: اخرج يامولانا, اخرجيامولانا, ثميرجعونبالخيبةوالحرمان, فهذادأبهمودأبه, ولقدأحسنمنقال فيهم:
ماآنللسردابأنيلدالذيكلمتموهبجهلكمماآنا
فعلىعقولكمالعفاءفإنكمثلثتمالعنقاءوالغيلانا.