يتأكد لكل مطالع في النصوص الصحيحة، أنّ الوصية حكاية مخترعة للطعن في الإسلام وفي المسلمين! وأن من مقاصدها اتهام علي - رضي الله عنه - بالتفريط، والصحابة - رضي الله عنهم - بالعدوان، فصنع اليهودي ابن سبأ هذه الخرافة لهذه الغاية لا لغيرها، ثم تلقفها عنه ورثة الدولة المجوسية التي سقطت حضارياً وأخلاقياً وعسكرياً على أيدي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتابعيهم، فزخرفوا هذه القصة وقدموها ممزوجة بثقافة المظلومية التي تورث الأحقاد وتغذيها على كل ما هو إسلامي أصيل، وعلى كل من له صلة بميراث الصحابة الحضاري والعقدي، وتولوا كبر نشرها بين العوام ولا سيما العجم والمستعربين، وممن لا علم لهم في دين الإسلام ومعرفة أئمته، حتى تمكنوا من إيجاد قواعد لها، ومراجع يعملون بخلاف ما في الكتاب والسنّة، ويعادون ويوالون على مخالفة كل ما فيهما، ومن ثم تكوين بيئة قائمة على هذه الأسس الخطرة على كل ما هو إسلامي وعربي أصيل! حتى تحولوا من أفراد وفِرق إلى دول تعمل بكل قواها لخدمة هذه العقيدة المصنوعة! ولعل من أكبر ما أعانهم على هذا التمدد والتوسع في بلاد المسلمين، هو صمت أكثر علماء المسلمين عن نشاطات أعداء الصحابة، وسكوتهم المخزي إما لجهلهم في مخاطر تلك العقيدة، أو فراراً من تحمل تبعات مواجهتها، أو مداهنة للسلاطين التائهين، فضلاً عمن باعوا عقيدتهم ببعض حطام الدنيا، فأصبحوا أعضاء في المؤسسات التي تعمل على نشر دين عداوة الكتاب والسنة وحرب الصحابة، وهذا ينطبق على كل من ليس له جهد جلي في مواجهة هذا الشر المحدق في أمن الأمة ووحدتها ومعتقدها من خارجها وداخلها! حتى أصبح عامة أهل السنة جهلة في هذه المعتقدات وما تحمله عليهم من مخاطر!.
الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٥٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٥٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي