فهذه الروايات الصحيحة تبين وبكل جلاء الموقف الحقيقي لبداية تبليغ النّبي - صلى الله عليه وسلم - دعوته لأبناء أمته، وأنّه هو الذي كان يباشر تبليغ الناس ما أُنزل إليه من ربه، فإن كان طلب من بعض أهله أن يخلفه في بعض حوائجه - صلى الله عليه وسلم - المادية أو في رعاية أهله وأسرته وما إلى ذلك مما يأمر الكبير فيها الصغير من أبناء أسرته، فهذا لا صلة له بخلافة النّبوة المحسومة لأبي بكر الصدّيق - رضي الله عنه - بإشارات وإرشادات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبإجماع المهاجرين والأنصار وأمّة الكتاب والسنة، وبما لا يقبل الشك ولا الريب، وبما يؤكد أنّه لا وصيّة ولا وراثة ولا قبلية ولا حزبية، إنما هو دين الله يورثه للصادقين المؤمنين المخبتين، وأنّ كل من يشكك بهذه الثوابت فإنه متهم، وأنّ مقاصده مريبة، وهو موضع شك! وأهل للمحاسبة والتفتيش فيما وراء تشكيكه، ذلك أنّ هذا المشكك ما هو إلا داعية إلى تكذيب الصحاح، وتصديق الباطل، ورد إجماع الأمة! ومشاركته في العمل على نسف وقواعد الشريعة وبناء الإسلام بأجمعه.
ثم متى أوصى - صلى الله عليه وسلم - إلى علي؟!