نعم! لقد كانت الأمة يوم وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - تتجسد في الصدّيق - رضي الله عنه - هو الأمة، فلو ضعف أو تردد، أو التبست عليه الأمور لتشتت جهد الصحابة - رضي الله عنهم - ولقويت شوكة المرتدين.
والموقف المشكل فقهياً والعصيب عملياً وعسكرياً الذي تجلى فيه علم أبي بكر - رضي الله عنه - وقيادته وإيمانه الراسخ، هو يوم أن عارضه الصحابة في قتال مانعي الزكاة! ممن لا يعترض سوى على الزكاة، وأخذ يسميها الإتاوة أو الضريبة، فكان لتمويههم بلا إله إلا الله رهبة في صدور الصحابة حتى قالوا: كيف تقاتل قوماً يقولون لا إله إلا الله؟ وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله؟! قالأَبَوهُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ:لَمَّاتُوُفِّيَرَسُولُاللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَأَبُوبَكْرٍ - رضي الله عنه - وَكَفَرَمَنْكَفَرَمِنْالْعَرَبِفَقَالَعُمَرُ - رضي الله عنه - : كَيْفَتُقَاتِلُالنَّاسَوَقَدْقَالَرَسُولُاللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : أُمِرْتُأَنْأُقَاتِلَالنَّاسَحَتَّىيَقُولُوالاإِلَهَإِلااللَّهُفَمَنْقَالَهَافَقَدْعَصَمَمِنِّيمَالَهُوَنَفْسَهُ،إِلابِحَقِّهِ،وَحِسَابُهُعَلَىاللَّهِ،فَقَالَ:وَاللَّهِلأُقَاتِلَنَّمَنْفَرَّقَبَيْنَالصَّلاةِوَالزَّكَاةِ،فَإِنَّالزَّكَاةَحَقُّالْمَالِ،وَاللَّهِلَوْمَنَعُونِيعَنَاقًاكَانُوايُؤَدُّونَهَاإِلَىرَسُولِاللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَقَاتَلْتُهُمْعَلَىمَنْعِهَا، قَالَعُمَرُ - رضي الله عنه - فَوَاللَّهِمَاهُوَإِلاأَنْقَدْشَرَحَاللَّهُصَدْرَأَبِيبَكْرٍ الصديق - رضي الله عنه - فَعَرَفْتُأَنَّهُالْحَقُّ ) (1)
(1) صحيح البخاري: ح (1312)..