فالموقف من تلك البيعة يبين المحب لعلي - رضي الله عنه - المتابع له؛ من المبغض المفارق له! ومن يزعم أنّ علياً - رضي الله عنه - لم يبايع يكون كذبه مكشوفاً لجميع المسلمين، وأي مصدر يقول هذا يكون موضع تهمة وازدراء لفقدانه الحياء والمصداقية، وبعد ثبات البيعة يجب على من يزعم حبّ علي - رضي الله عنه - وموالاته أن يوالي من والاه علي - رضي الله عنه - في بيعته المعلنة لأبي بكر - رضي الله عنه - وعليه أن يعلم أنّ قول النّبي - صلى الله عليه وسلم - : ( أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ) لم يُقصد به الخلافة وإنّما المراد به الأخوة والمودة وحقوق القرابة، ومن لا يقبل بهذا يطالب بتسويغ اعتراض علي - رضي الله عنه - على تركه في المدينة وبكائه بين يدي النّبي - صلى الله عليه وسلم - لتخليفه على النساء والأطفال، حتى استرضاه النّبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا النص، الذي ردّ فيه - صلى الله عليه وسلم - على من تكلم في حق علي - رضي الله عنه - من المنافقين الذين كانوا في المدينة، ينشرون الشك والريبة بين المسلمين، ولا سيما أنّ روايات أعداء الصحابة تبين أنّ هارون - عليه السلام - توفي قبل موسى - عليه السلام - فقد جاء في مصادرهم الموثوقة عندهم، أنّ جعفراًالصادق يرحمه اللهسُئل: (أيهمامات: هارونماتقبلأمموسىصلواتاللهعليهما؟قال: هارونماتقبلموسى ) (1) .
(1) المجلسي: بحارالأنوار: 12/11.