تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الصنف لا يزيد عن كونه أحد الأطراف المسوقة لثقافة الفتن والتناحر وتجاوز ثوابت الأمة للقفز نحو المجهول، ولتبقى الأمة تدور في تيه المسار وأوحال الفرقة وضياع الهدف. ولا سيما في هذا العصر الذي راجت فيه مواقف كثير ممن يزعمون أنهم من علماء السنة وأيديهم بأيدي مبغضي الصحابة، ويلمزون حُماة السنة وأشرافها ويوهنون جهدهم، ويهونون من أمرهم وعظيم ثباتهم، مبالغة في إضعاف السنة وإذلال أهلها، وكل هذا يقومون به بزعم فقه العصر وفهم المرحلة، ولكن ذلك لا يزيد عن أنه تضليل ومداهنة للباطل، حتى صدق في هؤلاء المفرطين التائهين قول القائل:

لقد هَزلت حتى بدا من هُزالها كُلاها وحتى سامها كلُ مُفلسِ (1) .

ولا شك أن هذا الوصف ينطبق تماماً على من يزعمون أنهم من علماء أهل السنة وهم يوادّون أعداء الصحابة ويتقربون إليهم، ويسالمون بهتانهم، فيخادعون أهل السنة ويموهون عليهم ضلال أعدائهم وجرائمهم المخزية بحق السنة النبوية وأهلها الأبرار، فقد رَخُص أولئك أمام المفلسين بمقدار استهانتهم بالسنة أضعافاً مضاعفة، حتى بلغ من هوانهم أنهم أصبحوا أدوات تهوّن أمر المتطاولين على السنة النبوية.

ـ قال عطاء بن مسلم الخفاف: قلت لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله، ما تقول في رجل يقول: أبو بكر وعمر خير من علي - رضي الله عنهم - ولكني لعليٍ أشد حباً؟ قال: فقال لي: احذر أن يكون هذا رجل في قلبه غل، يحتاج إلى شربة آذر طوس لعلها تسهله، فيخرج ما في قلبه، إنمازعم إن كان صادقاً أنه أحب قوماً لله، ومن زعم أن أبا بكر وعمر أتقى منه، فإن كان صادقاً فأحبهم إليهأتقاهم لله.سمعت الثوري يقول: من قدم علي على أبي بكر وعمر - رضي الله عنهم - فقد أزرى على المهاجرين والأنصار، وأخاف أن لا ينفعه مع ذلك عمل (2) .

(1) الشاطبي: الإفادات والإنشادات، 86.

(2) ابن عساكر: تاريخ دمشق، 30/398.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٤٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٤٤٣