تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ ولا شك أن المزاعم الباطلة حول تخلف علي - رضي الله عنه - عن إمامه خليفة رسول الله قد رُوج لها ترويجا واسعاً، إذ وافقت هوى عميقاً عندالمخالفين، واستجابت لما في نفوس الذين أكلت قلوبهم كراهية الصحابة، فأوقدوا نيران الإفك والبهتان على الصحابة انتقاماً منهم وصرفاً للناس عن منهجهم الذي أقام العدل ونشر المساواة، حتى امتلأت كتب الأدب والتاريخ بهذا الزيف! الذي فعل فعله حتى عند بعض أهل السنة الذين لم يجدوا بداً من البحث عن الأعذار والتسويغات التي يعتذرون بها عن كلمات وردت في بعض الروايات الصحيحة، تلك الكلمات التي حُملت على غير محملها وفُسرت على غير وجهها، ولا أدل على ذلك من أن جميع الرواة الذين استرسلوا بتفسير الأسباب التي أدت إلى ذلك لا يمكنهم أن يقدموا موقفاً واحداً خالف فيه علي - رضي الله عنه - خليفة رسول الله، لا في حياته ولا بعد وفاته، يؤيد ما ذهبت إليه تفسيراتهم التي زيفها مبغضو الصحابة وجعلوا منها تراثاً لا يمكن الخلاص منه إلا بشق الأنفس، بل لا يمكن تجاوز آثاره إلا بدفنه وتركه لمن صنعوه وروجوا له؛ أي أن كل كتاب أو بحث يحترم الحقيقة ويترفع عن نشر الأباطيل والأكاذيب عن الصحابة؛ عليه أن يتوقف عن الترويج لبضاعة الباطل، وأن يغوص في عمق حياة الصحابة - رضي الله عنهم - وينظر كيف استطاعوا خلال فترة وجيزة أن يغيروا مجرى التاريخ، وأن يضعوه في الاتجاه الصحيح، وأن لا يلتفت إلى بعض المهزومين في هذا العصر ممن يبحثون عن السقطات، لكي يثبتوا بعض ما يروج له الزنادقة والمستشرقين، فيواجهوا الناصحين بأعذارهم الواهية.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٤٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٤٤٢