ـ وقد ردّ علي - رضي الله عنه - على المفترين عليه بأن لديه وصية من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما سئل: هل خصكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء؟ فقال: ما خصنا - صلى الله عليه وسلم - بشيء إلا ما في هذه الصحيفة أو فهماً يعطاه الرجل في كتاب الله تعالى، وكان في تلك الصحيفة شيء من الأحكام الشرعية ليس في شيء منها التعرض لأمر الخلافة (1) .
ـ وهذا الموقف المعلن الذي يؤكد اعتزاز علي - رضي الله عنه - ببيعة الصديق - رضي الله عنه - وتقربه إلى الله تعالى بإمامته هو الذي يعمل أعداء الصحابة على طمسه عمداً لا جهلاً وذلك لتغذية الأحقاد واستمرار التمزق والفتن، وهذا لا غرابة فيه لأن أعداء الصحابة يعملون بوحي عقائدهم، ولكن الغرابة والريب في من يتلقفون هذه الأكاذيب ويسطرونها في كتبهم أو يلقونها في محاضراتهم، فيشاركون المبطلين في نشر باطلهم، وتحقيقمآربهم وتوسيع دائرة زيفهم، بحجة الرد على الشبهات، أو التحرر من الجمود، فلم يزيدوا على أن ولغوا في البهتان والكذب الذي لن يغير من الحقيقة المتمثلة في أن الصحابة هم سادة الدنيا وقادتها - رضي الله عنهم - وأنهم باقون على ذلك وكل من يعاديهم زائل بائد. قال الشاعر:
وكم من رجال قد رأينا ودولة فبادوا جميعاً مسرعين وزالوا
وكم من جبال قد علت شُرفاتها رجال فماتوا والجبال جبال (2) .
(1) الدارقطني: سنن الدارقطني، ك: وباب الحدود والديات، ح ( 5277). البزار: البحر الزخار، مسند علي - رضي الله عنه - باب ماروى أبو جحيفة، ح ( 61). الطبراني: المعجم الأوسط، ك. وباب من اسمه محمد، ح ( 5277).
(2) الشاطبي: الإفادات والأنشادات، 85.