ـ و" كان علي بين يدي الصدّيق كغيره من الصحابة، يرى طاعته فرضاً عليه وأحب الأشياء إليه " (1) ولا شك أنّ كل ما كان يقوم به الصحابة - رضي الله عنهم - إنما كان مبنياً على علم استقوه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكيف يجرؤ أحد منهم على التخلف عن أبي بكر - رضي الله عنه - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخاطبهم بقوله: " لا أدري ما قدر بقائي فيكم، فاقتدوا بالذين من بعدي. وأشار إلى أبي بكر وعمر " (2) .
ـ وقد وكل إليه الصديق - رضي الله عنه - قيادة فرقة الأنقاب مع الزبير وطلحة وابن مسعود - رضي الله عنهم - وهي الفرقة التي جعلها الصديق - رضي الله عنه - على أنقاب المدينة لحراسة الطرق المفتوحة الموصلة إليها ضد غارات المرتدين.
ـ ومن أوضح ما ذكر في هذا الصدد، ما قاله علي - رضي الله عنه - لما ظهر على الناس يوم استهدفت السبئية جمل الطاهرة أم المؤمنين وهي عليه في هودجها فسميت الوقعة يوم الجمل. قال: يا أيها الناس إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يعهد إلينا في هذه الإمارة شيئاً، حتى رأينا من الرأي أن يستخلف أبو بكر - رضي الله عنه - فأقام واستقام حتى مضى لسبيله، أو قال: حتى ضرب الدين بجرانه (3) .
(1) ابن كثير: البداية والنهاية، 7/237.
(2) ابن أبي شيبة: المصنف، 2/306، مسند أحمد، ح (23324) قال شعيب الأرنؤوط: حسن.
(3) ابن كثير: البداية والنهاية، 5/250. ابن حنبل: المسند، مسند علي، ح ( 921).