ـ ولكن هذه الكلمة التي أصبحت فتنة لكثير ممن في قلوبهم مرض،اهتبلها مبغضو الصحابة ورددتها من ورائهم الغوغاء التي لا تميز الشراب من السراب، ومن ورائهم محبو التقليد والتبديلوالبهتان، ونشروها في الكثير من كتب التاريخ والأدب وأضافوا إضافاتهم، وقدموا كل ذلك على أنه يحمل شيئاً من الحقيقة، على الرغم من أن السابقين واللاحقين من أولئك التائهين عاجزون عن إثبات باطلهم بدليل علمي صحيح. قال تعالى: ﴿ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾ (البقرة:59).ـ يؤكد كل هذا الذي أثبتناه أن المترددين في ريبهم وشكهم في سيرة الصحابة لا يستطيعون أن يثبتوا كلمة واحدة قالها علي - رضي الله عنه - فيها تشكيك أو تردد أو تأفف أو تؤكد شيئاً من تخلف عن طاعة خليفة رسول الله، ليس هذا فقط، بل إن كل من يشير إلى ذلك يضع نفسه في موضع المفتري بحكم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - الذي حكم على كل من يقدمه أو يفضله على أبي بكر بالكذب والبهتان وبوجوب جلده والتشهير به. وذلك بقوله "لا يفضلني أحد على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري" (1) . هذا الأثر الذي روي من حوالي ثمانين طريقاً حتى بلغ حد التواتر في الصدق والصحةما هو إلا سيف مسلط على الزنادقة والأفاكين يجز زيفهم ويبطل سحرهم، ويضع كل من يهمهم بالفتن وبغض الصحابة عارياً أمام الحق لا يجد ما يستر زيفه وحقده، وهناك مبطلات أخرى لا تسمح بقبول مثل هذه الروايات، لتصادمها مع الواقع الذي عاشه الصحابة، ولأسباب أخرى ظهرت في ثنايا هذا البحث، وجميعها تؤكد أن كل من يشكك في ولاء علي - رضي الله عنه - لخليفة رسول الله، ويجمع الأباطيل لتأكيد ذلك فإنما يَصدُق فيهم قول القائل:
(1) تاريخ دمشق.30/370. ابن تيمية: منهاج السنة، 3/162. الخليفة: الإنصاف، 127.