ـ ويجعل من نفسه الواهمة التي تعيش في عصر العجز والظلم مقومة لعمل الصحابة وإنجازاتهم الفذة الفريدة، ويُنصب من نفسه قاض ظالم وشاهد زور عليهم، فيبرئ من يشاء ويتهم من يريد من أئمة الخير والنور والهدى - رضي الله عنهم - .
ـ أما ما جاء في بعض الروايات الصحيحة من تخلف علي - رضي الله عنه - عن الذهاب إلى سقيفة بني ساعدة، في اليوم الأول من وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يمكن حمله على أنه خروج عن الإجماع أو أنه رفض لطاعة خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو أن فيه شيء من الإنكار لمقامه الذي أقامه فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل وفاته، وإنما هي كلمة وردت على لسان قائلها كشاهد على أن الله تعالى هو متولي تدبير أمر خلافة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلى الرغم من قلة الذين أمكنهم تدارك الأمر في السقيفة وتنبيه الأنصار على المسار الصحيح وأنهم لم يزيدوا على ثلاثة من المهاجرين، بينما كان عامة المهاجرين لا علم لهم بما يجري من حوار في السقيفة، وهم مشغولون بتجهيز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أمثال علي والزبير وعثمان - رضي الله عنهم - ولا سيما أن روابطهم العائلية برسول الله - صلى الله عليه وسلم - تؤكد عليهم مباشرة ذلك والعمل على إنجازه، فضلاً عن انشغالهم بمعالجة عميق جراح لوعتهمومصابهم بفقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك المصاب الذي هز المجتمع الإسلامي آنذاك هزاً عنيفاً لم يثبت أمامه إلا أولو العزم وراسخو العلم.