تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ ذكر بعض المؤرخين أن علي بن أبي طالب وسعد بن عبادة وبعض الصحابة، قد تخلفوا عن بيعة خليفة رسول الله لأسباب مختلفة، ولكن النظر المنصف في النصوص عن علي - رضي الله عنه - وفهم الواقع الذي كانت تمر به الدولة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - تجعل من العسير التسليم لأي من الروايات التي تتحدث عن تخلف أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - دون أن تقدم المسوغات الشرعية والعقلية،فالصحابة هم أشد الناس حرصاً على أمن الأمة وسلامتها، وأكثرهم تمسكاً بالطاعة، وأكثرهم فهماً لإشارات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورغباته، وحباً وإجلالاً لمن يقربه ويصطفيه من بينهم، وطاعة لمن يقدمه أو يقر اجتهاده، وقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنّ كل ذلك ظاهر في خلافة أبي بكر الصدّيق - رضي الله عنه - وبالتالي فإنّ أي حديث لا يحمل معه الأدلة الشرعية التي تسوغ تخلف هذين الصحابيين المجاهدين عن بيعة سيد الصحابة وإمامهم وهي أدلة لا يمكن الالتفات إليها علمياً ولا شرعيا وكل حديث حولها سوى ما يؤكد زيفها أو ضآلة فهم قائليها لثقافة الصحابة ومقاييس التقديم والتأخير عندهم سيكون لغواً فارغاً نابعاً إما من جاهل لا يدرك آمال وتطلعات الصحابة والأسس التي يبنون عليها اجتهاداتهم، أو من صاحب هوى يبحث عن السقطات والغفلات لينفخ فيها روح الفرقة وحب الفتنة وبالتالي التأسيس لفكر الرفض والخروج والردة والطعن بالسنة وحملتها تحت ستار زائف غذي بالإفك والأهواء الهادفة إلى نزع وشائج الحب والإجلال التي تعمر قلوب محبي الصحابة المؤمنين بما حملوه وجاهدوا من أجله.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٤٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٤٢٥