فهذه النصوص وغيرها تبين معرفة أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - لكثير ممن كان حوله في الكوفة، ممن يزعم محبته ويبطن بغضه وبغض سنّة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأهلها الأبرار، وفيها شهادته - رضي الله عنه - لأهل الشام؛ التي تسقط ما في نهج البلاغة من أحقاد وبهتان انساق وراءه كثير من التائهين والمغفلين، ولا سيّما من شُرّاحه ومفسريه، الذين ولغوا في التطاول على بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منساقين وراء زيف هذا النهج المتناقض في نصوصه وفي انتسابه، فهذه النصوص التي دونها من صنع كتاب نهج البلاغة، ووضع نصوصه بعد أكثر من ثلاثة قرون ونصف من وفاة أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - ، ليجعل بين المؤمنين بهذا النهج المنحرف؛ وبين المؤمنبين بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برزخاً لا يلتقيان، لكنّ تناقض واضع نهج البلاغة، وتقاطع نصوصه، يُسقط ما لا يقل عن (85%) من مادة نهج البلاغة وما فيها من طعن على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وافتراء عليهم، وعلى أمتهم؛ ومحاولة لتسعير الفتن والكراهية وتغذية الأحقاد بينهم، نابع عامته من أهواء أعداء الصحابة، وبما يتوافق مع ما في ضمائرهم السوداء من أحقاد، جعلتهم يقيمون الاحتفالات السنوية فرحاً بمقتل أمير المؤمنين عمر الفاروق - رضي الله عنه - فيقفون بذلك مع فرقة أبي جهل التي حاربت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - وأغاظها إسلام عمر - رضي الله عنه - ثم يزعمون بعد ذلك أنهم يعملون للإسلام!.
ثانياً: بيعة علي لأبي بكر الصدّيق رضي الله عنهما