تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما شاهد أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - هذا الصنف الذي يكفر إخوانه أهل الشام لم يقبل منهم ذلك، بل زجرهم وعلمهم كيف يكون الدعاء عند المؤمنين الصادقين، فلما أصروا على غيّهم أظهر لهم ما في نفسه - رضي الله عنه - من إعجاب وتقدير لأهل الشام، ولِما هم عليه من السُنّة وجميل الطاعة، وكراهيته لكثير من أهل الكوفة ولما هم عليه من الشك وفساد الطوية، وسوء الذكر في الأمة، وقبيح السيرة مع الأئمة، فقال - رضي الله عنه - : ( لوددتأنّمعاويةصارفنيبكمصرفالديناربالدرهم،فأخذمنيعشرةمنكموأعطانيرجلاًمنهم،ياأهلالكوفةمنيتمنكمبثلاثواثنتين،صمٌذووأسماع،وبكمذووكلام،وعميذووإبصار ) (1) .

ولا يكتفي أمير المؤمنين - رضي الله عنه - بذلك حتى يبين لأبناء أمته أمّة الكتاب والسنة، ما عاناه من مكر هؤلاء وكيدهم وخذلانهم، ما جعله يبرأ إلى الله تعالى منهم، ويحذر أبناء أمته منهم، ويدعوهم إلى البراءة من أولئك الغدرة الفجرة، ويعلن لأمته براءته منهم، وذمه لأهل الكوفة، ويصف حالهم الذميمة، التي عاناها منهم ومن قبيح مواقفهم، ورداءة معدنهم، على مدى فترة وجوده معهم، فقال - رضي الله عنه - : (ياأشباهالرجالولارجال! حلومالأطفال،وعقولرباتالحجال،لوددتأنّيلمأركمولمأعرفكم؛معرفةواللهجرَّتندماً،وأعقبتسدماً،قاتلكماللهلقدملأتمقلبيقيحاً،وشحنتمصدريغيظاً،وجرعتمونىنغبالتًّهمَامأنفاساً،وأفسدتمعليّرأييبالعصيانوالخذلان) (2) .

(1) نهجالبلاغة المنسوب لعلي - رضي الله عنه - ،شرحمحمدعبده:ص189،

(2) نهجالبلاغة المنسوب،شرحمحمدعبده:ص 77.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٤٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٤٢٣