تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فموقفأمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - من صفين بعد أن شاهد انضباط أهلها ووقوفهم عند تعاليم دينهم وأئمتهم، أكد له أنهم على غير ما وصفهم به أهل الكوفة، الذين دبّروا أسباب فتنة صفين بكيدهم وغشهم للأمة وللأئمة، كما هو في نهج بلاغتهم المعتمد في عقيدتهم.

قال علي - رضي الله عنه - مبيناً إعجابه بأهل الشام بقيادة معاوية - رضي الله عنه - لِما شاهد من طيب سمتهم، وحرصهم على الطاعة، وصحيح تمسكهم بالسنّة، وبعكس ما كان يقوله عليهم أهل الكوفة، فيقول أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - المؤتمن على الأمّة: ( وكانبدءأمرناأنّاالتقيناوالقوممنأهلالشام،والظاهرأنّربناواحد،ودعوتنافيالإسلامواحدة،ولانستزيدهمفيالإيمانبالله،والتصدّيقبرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولايستزيدوننا،والأمرواحدإلامااختلفنافيهمندمعثمان - رضي الله عنه - ونحنمنهبراء) (1) .

فلا شك أنّ أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - بريء من دم أخيه عثمان - رضي الله عنه - وأنّه ليس موضع تهمة عند أمّة الكتاب والسنّة، وإن كان المخالفون يروجون لمثل هذه الشبهة الباطلة، لتوسعة هوة الخلاف بين المسلمين، ولتغذية الشرّ الذي لا وجود له من غير النفخ في رماده، ولم يدخر علي - رضي الله عنه - وسعاً في مساندة عثمان - رضي الله عنه - في محنته، ولم يخرج علي - رضي الله عنه - عن تعاليمه وتوجيهاته حتى استشهد - رضي الله عنه - على أيدي المشائيم المحاربين لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يكن حزن أمير المؤمنين وآل بيته الطيبين - رضي الله عنهم - وألمهم على عثمان - رضي الله عنه - بأقل من حزن وألم إخوانهم أهل الشام؛ على الرغم من اختلافهم في الاجتهاد حول القصاص من قتلته عليهم وعلى من والاهم من الله تعالى ما يستحقون من غضبه وسخطه.

(1) نهجالبلاغة،شرحمحمدعبده:ص 543 .

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٤٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٤٢١