تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالموقف ممن يخرج على خلافة الثلاثة - رضي الله عنهم - يؤكد علي - رضي الله عنه - أن صاحبه متبع لغير سبيل المؤمنين، كما كان مسيلمة الكذاب وجنده، وأبو لؤلؤة المجوسي وأعوانه، وابن سبأ وجنده الرافضون لخلافة الراشدين، وكما كان الخوارج في زمان علي - رضي الله عنهم - يزعمون بطلان خلافته؛ بعد أن كانوا يتشيعون له، لأنه قَبل التحكيم بينه وبين إخوانه المؤمنين في الشام ورضيه منهجاً للحوار والتواصل، فصالح أمير المؤمنين - رضي الله عنه - أهل الشام، وقاتل أولئك المنكرين للصلح بين المسلمين، على الرغم من أنهم يزعمون أنهم من شيعته! ذلك أنّه - رضي الله عنه - لم يكن تخدعه الباطنية ولا الشعوبية، كما هي حال الكثير من التائهين في هذا العصر، الذين تلبسوا عباءة التقريب لخداع الأمّة ونصرة أعدائها، وهم يعلمون أن الإسلام يسير على منهج الكتاب والسنة، وأن الأمر بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجمع عليه الصحابة بقيادة الصدّيق - رضي الله عنهم - الذي لم يخالفه سوى مسيلمة الكذاب ومن رضي به إماماً، ولما كان منهج الصدّيق - رضي الله عنه - الذي سار عليه الصحابة - رضي الله عنهم - قائماً على خيار الكتاب والسنّة دون تفريط أو تنازل، أصبح التقريب المخالف لإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - نداً لعقيدة الكتاب والسنة؛ ودعوة للإنفضاض عنها!.

فأعداء الصحابة وعلى الرغم من تحريفهم للنصوص، وبما يُغذي الأحقاد ويحي الضغائن، لم يستطيعوا أن يخفوا كثيراً مما كان عليه أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - وبما يخالف نهجهم المتستر بحبه - رضي الله عنه - على الرغم من حرصهم على إتقان صنعتهم في التزييف والتلبيس، فها هو - رضي الله عنه - وكما في كتابهم المنسوب إليه - رضي الله عنه - يدعو لمن يقاتله في صِفّين فيقول: ( اللهماحقندماءناودماءهم،وأصلحذاتبيناوبينهم ) (1) .

(1) نهجالبلاغة المنسوب،شرحمحمدعبده:ص 398.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٤٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٤٢٠