فهذا من مصادرهم التي تقول زوراً إنّ علياً - رضي الله عنه - وصيّاً وهو الخليفة بعد النّبي - صلى الله عليه وسلم - فكيف يكون وصياً - رضي الله عنه - ومكلف من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخلافة، ثم يقول لمن يريده على البيعة دعوني! والتمسوا غيري؟! أليس هذا طعناً في أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - واتهاماً له بأنّه لم يعمل بما أوصاه به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - !! أم أنّ هذه هي الحقيقة وأنّ علياً - رضي الله عنه - كان متمسكاً ببيعة إخوانه الراشدين من قبله - رضي الله عنه - ولم يكن طامعاً في الخلافة؛ زهداً وورعاً وتجنباً من أن يسئل عن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - كما هو حال الصحابة - رضي الله عنهم - وشعورهم بالمسؤولية، ووجلهم من توليها ورغبتهم في تجنبها، إذا لم يُلزموا بذلك، من غير أن يروا سبيلاً للخلاص منها.
فهليقولمثلهذاالكلاممن موقفهالقول بالوصية في الخلافة؟ وأنّ الإمامة نص يكفرمن لا يؤمن بها؟ وأنها ركن من أركان دينهم، فهل أبقت لهم هذهالنصوص زاوية يسترون بها افتراءهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالوصية؟! أم أن غايتهم اتهام علي - رضي الله عنه - وأنه كفر حاشاه - رضي الله عنه - لأنه لم يتمسك بقولهم في الوصية المزعومة؟! فهذا عليّ - رضي الله عنه - هنايرفض قبولالبيعة؟! ويثبت أنّ من يقول ببيعة المعصوم إنّما هو مفتر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - فماذا يقولون بعد؟! أم غايتهم هي التشكيك والتشويه ليس إلا؟!.