فَهمُ علي - رضي الله عنه - لقول النّبي - صلى الله عليه وسلم - " أنت مني بمنزلة هارون من موسى "
إن موقف علي - رضي الله عنه - من الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - وبعيته لهم، يُسقط كل ما يتنطع به دعاة الفتنة، ففضلا عمّا سبق فلم يرد في قول صحيح أنّ علياً - رضي الله عنه - ذكر أو احتج باستخلافه على الأهل والعيال في غزوة تبوك، ليقول للمسلمين أنّه هو خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما يصنع ذلك ويخوض فيه أعداء الصحابة، افتراء وزوراً على لسان علي - رضي الله عنه - فقياسه - رضي الله عنه - الذي جاء في النص، على نبي اللههارون - عليه السلام - إذا كان يعني الخلافة كما يزعم ذلك المفترون، فإنهيبطلهمبايعةعليلأبيبكروعمروعثمان - رضي الله عنهم - إذكيفيخبرهالنّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّهسوفيكونالخليفةمنبعده - صلى الله عليه وسلم - ثميذهبويبايعأبابكرثم عمرثمعثمان - رضي الله عنهم - أئمة للأمة وقادة لها.
ألميقلعلي - رضي الله عنه - عندماعرضواعليهالخلافة: "دعونيوالتمسواغيريفإنّنامستقبلونأمرًالهوجوهوألوان،لاتقوملهالقلوبولاتثبتعليهالعقول،وإنتركتمونيفإنّيكأحدكم،ولعليأسمعكموأطوعكملمنوليتموهأمركم،وأنالكموزيرًاخيرمنّيلكمأميرًا" (1) ألم تقل مصادرهم أنه مماحفظالعلماءمنكلامأميرالمؤمنين علي - رضي الله عنه - أنهقال لمن جاء يراوده على البيعة: " أتيتمونيفقلتم: بايعنا،فقلت: لاأفعل،فقلتم: بلى،فقلت: لا،وقبضتيديفبسطتموها،ونازعتكمفجذبتموها،وتداككتمعليّتداكالإبلالهيمعلىحياضهايومورودها،حتىظننتأنكمقاتلي،وإنبعضكمقاتلبعضًالدي،فبسطتيديفبايعتموني؟!" (2) .
(1) نهجالبلاغة والمنسوب لعلي - رضي الله عنه - : 181. المفيد: الإرشاد،130 طبعةالأعلمي،بيروت،وص: 143،الطبعة الحيدريةبالنجف.
(2) المفيد: الإرشاد،130، طبعة دار الأعلمي، بيروت.