تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما كان أعداء الصحابة يرفضون كل هذه الحقائق ويردونها من غير دليل، ثم يبنون على الوهم والمتشابه من الكلام الذي يأتون به في غير مواضعه، لم يبق إلا أن يقال بأن هدف أعداء الصحابة هو النيل من النّبي - صلى الله عليه وسلم - واتهام أحاديثه - صلى الله عليه وسلم - حيث يريدون أن يصوروا لأنفسهم المريضة ولمن يسمع لهم، بأنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أنّ علياً سيكون بعده خليفة، ولم يكن الأمر كذلك، وفي هذا اتهام لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يخبر عنه من أمر المستقبل، وهو ما يروجون له تحت ذريعة الحرص على حق أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - وكأنه كان بحاجة إلى أباطيلهم هذه - رضي الله عنه - وهم يعلمون أنّه كان يجلد من يقول ما هو أقلّ من هذا، يجلد من يفضله على أبي بكر أو عمر رضي الله عنهما، فاتهام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو أحد أهداف مبغضي الصحابة، في الترويج لهذا الحديث، وإلا فما هو مقصدهم من ذلك، وهم يعلمون أنّ علياً - رضي الله عنه - كان الخليفة الرابع؟! فهل النّبي - صلى الله عليه وسلم - الذي لا ينطق عن الهوى يتناقض أم أنّ من يُأوّل الأحاديث بحسب أهوائه وتخيلاته هو الذي يتناقض كما هو الحال مع من يستدل بقوله - صلى الله عليه وسلم - : (أنت مني بمنزلة هارون من موسى ) ويحمله على غير مقاصده، وعلى غير الوجهة التي أرادها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي قال عنه ربه - عز وجل - : { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (لنجم:4) فيثير بتلك التأويلات الفاسدة الفتن بين المسلمين، والشك في بيعة علي - رضي الله عنه - للخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - ليسقط من نفوس المؤمنين محبتهم وهيبتهم! ولتفتح أمام أعداء الصحابة وأعوان المحتلين، نوافذ الردة ومعاول الهدم في بناء الأمة؛ الذي أشاده أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجهادهم وعلمهم وصبرهم وزهدهم.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٤١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٤١٥