والمتمعن في قول النّبي - صلى الله عليه وسلم - لخليفته أبي بكر - رضي الله عنه - في الحديث الصحيح: ( ويأبىاللهوالمؤمنونإلاأبابكر ) (1) يجد أنّ هذا الحديث نص جلي واضح لا لبس فيه ولا تأويل، وهو أصرحوأوضح من قوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه - : (أنتمنيبمنزلةهرونمنموسى) فهذا حديث يدل على منزلةالأخوة ومودة القرابة وصلاتها وواجباتها، بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلي - رضي الله عنه - فإن هارون - عليه السلام - أخو نبي الله موسى - عليه السلام - وعلي ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم - فالقرابة الأسرية، ورعاية العيال والنساء والأطفال بين الأقارب أولى من رعاية الآخرين، وإن كانوا مخلصين محبين، في حين أن حديث "يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " فكان في معرض الحديث عن خلافة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأمّة وفي حال مرضه وبحضور علي والعباس وآل البيت والصحابة - رضي الله عنهم - فلا يوجد وجه من وجوه المقارنة بين هذين النصين في مسألة خلافة النّبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يقل أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - غير ذلك، ولم يستشهد يوماً بهذه المنزلة على مسألة الخلافة، وإنما كان يعلن عنها في باب إظهار مناقبه في عصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي مواقفه وأقواله - صلى الله عليه وسلم - وهذا ما لا خلاف فيه عند أمّة الكتاب والسنّة، فأمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - هو الخليفة الراشدي الرابع، لا ينازع في ذلك أحد منهم.
(1) صحيح مسلم: (2347).