ومثلما كان علي - رضي الله عنه - مخلصاً لأبي بكر الصدّيق - رضي الله عنه - خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان كذلك مع أمير المؤمنين عمر الفاروق - رضي الله عنه - قالجابربنعبداللهرضياللهعنهما: (إنّعلياًدخل علىعمر - رضي الله عنه - وهومسجىفقال: صلىاللهعليك،ثمقال: مامنالنّاسأحدأحبّإليّأنألقىاللهبمافيصحيفتهمنهذاالمسجى! ) (1) .
فذكر هذه الصلات بين أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - والشيخين رضي الله عنهما؛ والتأكيد على هذه الأخوة ومكانة الشيخين في ضمير علي - رضي الله عنه - هنا؛ جاء لإزالة اللبس الذي ينسجه أعداء الصحابة للتشويش والتشويه وخلط الأوراق، مستندين إلى ما ليس فيه مستند، سوى حب الفتنة الذي يقودهم دائماً إلى الهاوية، وإلى أن يقولوا المتشابه والمفترى، يزيدهم إصراراً على ذلك المنحى المفضوح؛ قلة المنتفضين على باطلهم وندرة الداعين إلى البراءة منهم، وكثرة الغوغاء المفتونين بتهويشاتهم، الخائضين في أوحال ظلماتهم، قال أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - وذكر أبا بكر وعمر رضي الله عنهما: " كانا والله إمامي هدى، راشدين مفلحين منجحين، خرجا من الدنيا خميصين " (2) .
(1) الحاكم: المستدرك، (4523) مسند أحمد: ح (866) مصنف ابن أبي شيبة: ح (31018).
(2) البلاذري: الشيخان،84.