وحين استخلف نبي الله موسى - عليه السلام - أخاه هارون - عليه السلام - في غيبته، قال تعالى: ﴿ وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ﴾ (البقرة:51)لم ينجح في حماية وحدة بني إسرائيل ولا في المحافظة على سلامة عقيدتهم، حيث تمكن السامري من شق الصف اليهودي آنذاك، ومن تضليل مجاميع كبيرة من بني إسرائيل، وإعادتهم إلى الوثنية وعبادة العجل، قال تعالى: ﴿ وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ ﴾ (لأعراف:148)ووصف الله تعالى عمل السامري في المرحلة التي استخلف فيها نبي الله موسى - عليه السلام - أخاه هارون فقال - عز وجل - : ﴿ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ ﴾ (طه:88) واستمر بنو إسرائيل على ذلك ولم يستطع نبي الله هارون - عليه السلام - أن يغير هذه الحال المخالفة لمقاصد استخلافه، ولم يتمكن من منع حركة الردة التي قادها السامري، حتى عاد نبي الله موسى - عليه السلام - فهزم السامري وردته وعجله؛ الذي اتخذه إلهاً من دون الله تعالى، ليواجه به التوحيد الذي جاء به موسى - عليه السلام - وقد وصف القرآن الكريم ذلك المشهد، مبيناً موقف موسى - عليه السلام - الذي تمكن من عزل السامري عن بني إسرائيل، وتحطيم إلهه الذي أضلهم به في غيابه، قال تعالى مبيناً موقف موسى - عليه السلام - من السامري: ﴿ قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً ﴾ (طه:97).
الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٤٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٤٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي