وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - المؤمن بالكتاب والسنّة المحب لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منزلته من النّبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته بمنزلة هارون من أخيه موسى - عليه السلام - فهو القريب الحبيب والمجاهد بكل طاقاته مع المهاجرين والأنصار - رضي الله عنهم - لحماية ميراث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميراث الكتاب والسنّة وحملتهما، فكل من يريد هذا الحمى بسوء فهو عدو لعلي - رضي الله عنه - الذي منزلته بمنزلة هارون من موسى - عليه السلام - ولم يكن هارون - عليه السلام - إلا وفياً لنبي الله موسى - عليه السلام - حتى إذا غلبه السامري بمكره وكيده وأضلّ قسماً من بني إسرائل اعتذر لأخيه عن ذلك وبيّن له أن ذلك تم بالرغم عنه!.
أما احتجاج أعداء الصحابة بمنزلة هارون من موسى - عليه السلام - لعلي - رضي الله عنه - لكي يبطلوا خلافة النّبي - صلى الله عليه وسلم - ويطعنوا في خلافة صاحبه الصدّيق - رضي الله عنه - فليس لهم في ذلك حجة تستند إلى دليل ينفعهم، ولا تحقق لهم هذه الشبهة شيئاً مما يأملونه من تشويه وتشنيع على الصدّيق - رضي الله عنه - خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لاختلاف المنزلتين بين علي - رضي الله عنه - وهارون - عليه السلام - ذلك أنّ هارون كان أخا موسى - عليه السلام - وعلي - رضي الله عنه - ليس بأخي محمد - صلى الله عليه وسلم - وهارون - عليه السلام - نبي، وعلي - رضي الله عنه - ليس بنبي - رضي الله عنه - ، وهارون - عليه السلام - توفي في حياة موسى - عليه السلام - وقبله بلا خلاف، فهارون - عليه السلام - لم يتولّ خلافة موسى - عليه السلام - وإنّما الذي تولاها هو يوشع بن نون - عليه السلام - .