فاستدلال مبغضي الصحابة بمنزلة هارون من موسى عليهما السلام؛ استدلال باطل مردود لانعدام مسوغات قبوله، ذلك أنّ هارون - عليه السلام - لم يكن خليفة وإماماً بعد وفاة نبي الله موسى - عليه السلام - ذلك أنه توفي قبله، وعلي - رضي الله عنه - لم يكن خليفة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك أنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - أقام خليفته الصدّيق - رضي الله عنه - في حال مرضه - صلى الله عليه وسلم - وبشكل ملزم حاسم لا خيار فيه، وأقرّه المسلمون وارتضوه إماماً بعد وفاة النّبي - صلى الله عليه وسلم - في حين أن علياً - رضي الله عنه - أصبح خليفة وإماماً بعد استشهاد عثمان - رضي الله عنه - وإقرار المهاجرين والأنصار لبيعته - رضي الله عنه - .
وأمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - لما واجه سامري عصره، الممثل بعبد الله بن سبأ، الذي عمل على شق صف المسلمين وحرفهم عن دينهم، لم يسكت عنه علي - رضي الله عنه - ولم يهادنه بل تتبعه وحاول قتله، ثم واجه الذين أضلّهم بمكره ممن كان يتشيع لأمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - ثم خرج عليه وشهر السلاح في وجه - رضي الله عنه - حتى اضطروه - رضي الله عنه - إلى قتلهم وإخماد حركتهم التي حذر منّها النّبي - صلى الله عليه وسلم - أمته في حياته - صلى الله عليه وسلم - فقال: ( يأتيفيآخرالزمانقومحدثاءالأسنان،سفهاءالأحلام،يقولونمنخيرقولالبرية،يمرقونمنالإسلامكمايمرقالسهممنالرمية،لايجاوزإيمانهمحناجرهم،فأينمالقيتوهمفاقتلوهمفإنفيقتلهمأجراًلمنقتلهميومالقيامة) (1) وهذا ما قام به أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - في خلافته، حفاظاً على صفاء فهم الكتاب والسنّة، وعلى سلامة عقيدة المسلمين، وعملاً بوصايا النبي الأمين - صلى الله عليه وسلم - .
(1) صحيح البخاري: (3415) صحيح مسلم: باب:التحريضعلىقتلالخوارج،(1066).