أما في الحقيقية فلا يعنيهم أمر الإسلام ولا أمر المسلمين، ولا أدل على ذلك من أن أحزابهم وطوائفهم التي تزعم مظلومية آل البيت؛ وأنّه لا يجوز الحكم إلا في آل البيت، قد وصلت إلى الحكم في أكثر من بلد وأكثر من عصر، لكنهم لم يتذكروا آل البيت العربي الهاشمي، وإنما جاؤوا بآل بيت عجمي! حرب على العرب وآل هاشم ولغتهم وسنّة نبيهم - صلى الله عليه وسلم - ! وهذا واضح معلوم لكل متابع عاقل بصير، مما يؤكد جزماً سقوط أئمة التقريب في هاوية التخريب لعقيدة الأمة، ووحدة صفها، وأنهم يبوؤون بقسط وافر من آثام تمدد الفكر المعادي للصحابة - رضي الله عنهم - ولعقيدتهم وأمتهم ولغتهم.
ومن وراء هؤلاء دعاة الوسطية الموهومة! الذين جعلوا مرجعية الكتاب والسنة الممثلين للوسطية الحقة ولا وسطية إلا بالعمل بهما وبمحبة من حملهما أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، جعلوها وراءهم ظِهريّا، ووضعوا على أيمانهم وشمائلهم مرجعية أعداء الصحابة، باطنيتها وخارجيتها! وقالوا ملبسين على الأمة هذه هي الوسطية! نعم إنها وسطية! ولكنها وسطية السير إلى الوراء؛ باتجاه الذين صنعوها وأسسوا لها، فكان من ضحاياها خلفاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن نتاجها الفتن المتجددة! أما مسارها فبعيداً عن سنّة محمد - صلى الله عليه وسلم - ونهج أصحابه.
وأما وصف النّبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه - رضي الله عنهم - وإظهاره لأبرز ميزاتهم وأنّه - صلى الله عليه وسلم - بيّن أن علياً - رضي الله عنه - امتاز بعلم القضاء، فإنّ هذا النص على الرغم من أنّه لم يرد في الصحيحين، ولم يرد في نصوص صحيحة معروفة، إلا أنه ورد في سنن ابن ماجه وغيرها، وبعض علماء الحديث صححه، وبعضهم ضعفه، وعلق عليه بعض العلماء الأفذاذ الذين بينوا مكانة القضاء في العلم، وأبرزوا أهم ميزات الصحابة التي وردت في هذا المعنى.