تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي تلك الأيام لم يكن يُصلّي بهم إلا أبو بكر - رضي الله عنه - وحجرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جانب المسجد، فيمتنع والحال هذه أن يكون قد أمر غيره بالصلاة وصلّى أبو بكر - رضي الله عنه - بغير أمره - صلى الله عليه وسلم - تلك المدة كما يفتري ذلك الذين في قلوبهم مرض ممن امتهنوا البهتان على خيار هذه الأمة، فكيف يصلي بالأمة خليفة رسول الله كل تلك المدة التي مرض فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولميراجعه - صلى الله عليه وسلم - أحد في ذلك،والعباس وعلي رضي الله عنهما وغيرهما، كانوا يدخلون عليه بيته، وقد خرج بينهما في بعض تلك الأيام إلى المسجد وهو مريض - صلى الله عليه وسلم - وقد روي أن ابتداء مرضه كان يوم الخميس، وتوفي - صلى الله عليه وسلم - بلا خلاف يوم الاثنين من الأسبوع الثاني فكانت مدة مرضه فيما قيل اثني عشر يوماً؛ وفي كل ذلك لم يسمع أحد إلا الإقرار لإمامة أبي بكر - رضي الله عنه - والرضا بها وسرور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك.

فأعداء الصحابة يردون صحيح الكتاب والسنّة بالتكذيب والتأويل، فلا قيمة علمية ولا شرعية لمواقفهم من الكتاب والسنة ولا من الصحابة - رضي الله عنهم - ولكن ما هو موقف من يثق بهم ممن يزعم أنه من أهل السنة بعد هذه الأحاديث الصحيحة التي اتفق عليهاالعلماء؟وإجماعهم على استخلاف النّبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر - رضي الله عنه - في الصلاة، وأنّه صلّى بالناس قبل خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أياماً، وأنه لمّا خرج لصلاة الظهر أمره ألا يتأخر بل يقيم مكانه، وجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جنبه، والناس يصلون بصلاة أبي بكر - رضي الله عنه - وأبو بكر - رضي الله عنه - يصلي بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - والعلماء كلهم متفقون على تصديق هذا الحديث وتلقيه بالقبول والتفقه في مسائل عديدة فيه (1) .

(1) ابن تيمية: منهاج السنة، 8 / 561 .

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٣٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٣٩٤