تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجميع متفقون على صدق موقف أم المؤمنين عائشة رضي الله في قولها: " كنت أرى أنه لن يقوم مقامه - صلى الله عليه وسلم - أحد إلا تشاءم الناس به، فأردت أن يعدل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أبي بكر " (1) وقالت رضي الله عنها: لما ثقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( مروا أبا بكر فليصل بالناس ) قالت: فقلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف– كثير البكاء - وإنه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر. فقال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس ) قالت: فقلت لحفصة: قولي له: ... فلو أمرت عمر، فقالت له: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (مروا أبا بكر فليصل بالناس ) قالت: فأمروا أبا بكر أن يصلي بالناس (2) ففي هذا أنها راجعته وأمرت حفصة بمراجعته، وأن النّبي - صلى الله عليه وسلم - لامهنّ على هذه المراجعة، وجعل من يراجعه على تقديم صاحبه - رضي الله عنه - في موضع اللوم والتأنيب.

فدل هذا على أن تقديم غير أبي بكر - رضي الله عنه - في الصلاة من الباطل الذي يُذم من يراود عليه. وكذلك فإن أبا بكر - رضي الله عنه - قال لعمر أن يصلي فلم يتقدم عمر - رضي الله عنه - وقال: أنت أحق بذلك. فكان في هذا اعتراف عمر - رضي الله عنه - له أنه أحق بذلك منه، كما اعترف له أنه أحق بالخلافة منه ومن سائر الصحابة وأنه أفضلهم - رضي الله عنه - .

(1) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب من قام إلى جنب الإمام لعلة (683) صحيح مسلم، ك. الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر (632ـ 638) .

(2) صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب حد المريض أن يشهد الجماعة، ح (664) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض عذر (633) (634) سنن النسائي: كتاب الإمامة، باب الائتمام بالإمام يصلي قاعداً (824) .

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٣٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٣٩٥