وإذا عُرف كل هذا واتضح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يستخلف في حال غيبته من غير سفر وفي مرضه في المدينة؛إلا أبا بكر الصدّيق - رضي الله عنه - لا علياً - رضي الله عنه - ولا غيره، عُلم زيف دعاوى المخالفين وضلالهم وتحريفهم للأحداث، وبهتانهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسقطت جميع حججهم بما يسمونه الإمامة وأحقية علي - رضي الله عنه - بها من دون الصحابة، كما يتضح في ذلك جهل من يزعم أنّه من أهل السنّة بعد الاطلاع على هذه الأحاديث، ثم يردد الشبهات والبهتان لإبطال الدين وتغيير مسار الأمة إلى غير الوجهة التي قادها عليها أئمتها المتمسكون بسنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
ومثلما ثبت أن النّبي - صلى الله عليه وسلم - استخلف علياً - رضي الله عنه - في غزوة تبوك بالأهل والعيال، فإنّ استخلافه - صلى الله عليه وسلم - للصدّيق - رضي الله عنه - في الصلاةمتواتر ثابت، فصلّى بهم أبو بكر - رضي الله عنه - في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد مراجعة عائشة رضي الله عنها له - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات بأن يصرف ذلك عن أبيها (1) فصلّى بهم - رضي الله عنه - في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - في مرضه إلى أن توفي - صلى الله عليه وسلم - وهذا مما اتفق عليه العلماء بالنقل، فإنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - مرض أياماً متعددة، حتى قبضه الله إليه.
(1) البخاري، كتاب الأذان، باب أهل العلم أحق بالإمامة، ح (678) و (682) الترمذي، السنن، كتاب المناقب، في مناقب أبي بكر وعمر، ح (3605). منهاج السنة، 1/ 512، 8/ 558