تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في حين استخلف - صلى الله عليه وسلم - من الصحابه من هم دون مرتبة علي - رضي الله عنه - وأنه لم يستخلف علياً - رضي الله عنه - على المدينة في غزوة تبوك كما يزعمون، وإنما استخلفه على أهله وعياله كونه أحد أبناء تلك الأسرة كما يستخلف أي رجل أحد أبناء أسرته في أهله لرعايتهم وقضاء حوائجهم فأي ولاية في هذا؟ ولا سيما أن علياً - رضي الله عنه - عدّ ذلك مما يُعيبه وعدّ ذلك تخلفاً عن الجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام، وهذا ما تحدث به المنافقون أيضاً، وهذا ما أبكى علياً - رضي الله عنه - حتى استرضاه النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله له " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى " أي حين استخلفه في أهله وقومه حتى رجع من سفره على الرغم من أن هارون - عليه السلام - لم يستطع أن يحفظ الأمر الذي كُلف به حين تمرد عليه السامري فأضل بني إسرائيل، قال تعالى مخاطباً موسى عليه السلام: { قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ) (طه:85) مما عرّض هارون إلى غضب موسى عليهما السلام حتى لامه وأخذ برأسه ولحيته، مما اضطر هارون - عليه السلام - إلى الاعتذار وطلب الصفح من موسى - عليه السلام - وتسويغ موقفه من السامري بخوفه من تفريق بني إسرائيل، قال تعالى على لسان هارون لأخيه موسى - عليه السلام - : ﴿ قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ﴾ (طه:94).

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٣٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٣٩٢