من قال: في مذهب جعفر الصادق تَقيّة فهو مفتر عليه!
قال الشيخ السويدي: وتذاكرنا في خصوص مذهب الجعفرية المنسوب إلى جعفر الصادق، فقلت: المذهب الذي تتعبدون عليه باطل لا يرجع إلى اجتهاد مجتهد، فقال: هذا هو اجتهاد جعفر الصادق.
- فقلت: ليس لجعفر فيه شيء وأنتم لا تعرفون مذهب جعفر الصادق! فإن قلتم إن في مذهب جعفر الصادق تقية! فلا أنتم ولا غيركم يعرف مذهبه، لاحتمال أن تكون كل مسألة تقية، فإنّه بلغني عنكم أن له في البئر إذا وقعت فيها نجاسة ثلاثة أقوال: أحدها أنه سئل عنها فقال: هي بحر لا ينجسه شيء، ثانيها: أنها تنزع كلها، ثالثها: ينزع منها سبعة دلاء أو ستة، فقلت: لبعض علمائكم كيف تصنعون بهذه الأقوال الثلاثة؟ فقال: مذهبنا أن الإنسان إذا ماكانت له أهلية الاجتهاد، يجتهد في أقوال جعفر الصادق، فيصحح واحداً منها، فقلت: وماذا يقول في الباقي؟ قال: يقول: إنها تَقية، فقلت: إذاً اجتهد واحد فصحح غير هذا القول، فما يقول في القول الذي صححه المجتهد الأول؟ فقال: يقول: إنها تَقية! فقلت: إذن ضاع مذهب جعفر الصادق! إذ كل مسألة تنسب له ستحمل أن تكون تَقيّة، إذاً لا علاقة تميز بين ما هو للتقية وبين غيره، فانقطع ذلك العالم فما جوابك أنت؟ فانقطع هو أيضا! ثم قلت له: فإن قلتم ليس في مذهب جعفر الصادق تَقية! فهو ليس المذهب الذي أنتم عليه، لأنكم كلكم تقولون بالتَقية، فانقطع الملا باشى، ثم ذكرت له دلائل غير هذا تدل على أنّ الذي في أيديهم ليس بمذهب جعفر الصادق (1) وكل ذلك مفصل في الخطوط العريضة.
(1) ينظر الخطيب: الخطوط العريضة، 107.