تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا تابع القارئ هذه المحاورة مع ما قبلها من حوارات دينية وسياسية يجد أنّ القوم لا يبحثون عن حقيقة يجهلونها، وإنما يعملون على تأصيل معتقداتهم ونشرها بين الناس، وانتهاز أي فرصة لتوظيفها في خدمة تلك المخططات التي تعمل في نهاية المطاف إلى مواجهة عقيدة الكتاب والسنة، وتشكيك الناس بأمانة من حملهما من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم تأصيل تلك الشكوك ببثها ونشرها وتجميلها، لتتناسب مع مقاصدهم الباطنية وأهدافهم التدميرية، لكل ما يمت إلى عقيدة السنة والجماعة، ثم الانقضاض على سير الصحابة تزييفاً وبهتاناً، وإعادة إخراج ذلك مع ما يتوافق مع كل حال سياسية وعسكرية يمرون بها، فإذا واجهوا ضغوطاً فإن أول أسلحتهم التي يستعملونها هي مداهنة الحكام والتودد إليهم والتظاهر بالتعاون معهم والحرص على ملكهم، وعلى تنفيذ أوامرهم، كما فعلوا ذلك مع نادر شاه، وهذا ما يفعولونه في هذا العصر على أوسع نطاق، حتى إذا زالت عنهم المتابعة والمراقبة، جعلوا عهودهم ومواثيقهم وراء ظهورهم، وانطلقوا إلى أهدافهم التي لا أهداف لهم غيرها، وهي الحرب الشاملة على أمة الكتاب والسنة حكاماً ومحكومين، ومعتقداً وتراثا ودماء، وكل هذا يصرخ في أسماع العلماء والحكام والشعوب المسلمة، أن تنبهوا وانظروا ما حولكم إلى بلاد تتهاوى على أيدي هؤلاء، وعباد يساقطون تائهين في أحضانهم، حتى تحولت حال أعداء الصحابة من منظمات سرية ومليشيات طائفية، إلى دول ترفض كل ما يمت إلى السنة والجماعة وتحاربه، وتتخذ من سياساتها الفكرية والاقتصادية والدعوية وغيرها، الكيد والمكر بهذه الأمة، فلا أحد في مأمن والكل مسؤول، ولا عذر للمتشاحنين، ولا ثقة بالمتعاونين مع أعداء الصحابة الواثقين بهم، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

الفصل الرابع

الموقف من الخلافة بعد النّبي - صلى الله عليه وسلم - وشبهة الوصية لعلي - رضي الله عنه -

المبحث الأول

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٣٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٣٨١