تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر الشوكاني يرحمه الله بعض الأمثلة العملية التي تؤكد كل ما قاله، وكيف لا يكونون كذلك؛ ودينهم قائم على إباحة الغدر والاغتيال وكل موبقة؛ ما لم يجلب ذلك ضرراً على من يقوم به من أعداء الصحابة، قال دواد بن فرقد: قلت لأبي عبد الله: ما تقول في قتل الناصب؟ فقال: "حلال الدم، ولكن أتقي عليك فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً، أو تغرقه في ماء، لكيلا يشهد به عليك فافعل!" (1) .

وقد صدق ابن تيمية والشوكاني يرحمهما الله ومحضا أمة الكتاب والسنة خالص النصح، مما يؤكد على كل مسلم، أن يجعل هذه النصائح أساساً عملياً في تعامله مع أعداء الصحابة وبكل أصنافهم، ومن خالف دفع الثمن باهضاً من كل ما ذكره الشيخان، وفي كل فرصة أتيح لهم فيها النيل ممن لا يتعلم من غيره، ولعل هذا العصر لم يبق فيه ما هو خفي فقد اتضحت المسارات وبانت حقيقة العقائد، ولن يتوقف الأمر عند من دفع الثمن، وربما البعض لا يتعلم من هذه النصيحة شيئاً! ولا مما أصابه من البلاء على أيديهم، ولعل آخرين لا زالوا يسخرون ممن يحذرهم من زحف هذا الشرّ الأسود المتجدد المتمدد، الذي لا يسلم منه إلا من احتاط له، واتهم كل من يسالمه فضلاً عمّن يوادّه ويتعاون معه ويزين باطله، ولو علم هؤلاء الساخرون أنهم بمواقفهم هذه يكونون من أكثر الناس عوناً ونصرة لأعداء الصحابة، ذلك أنهم طابور متترس في قلب الأمة، يتسمى باسم السنة ولا يعنيه شيء من أمرها، ولا من أمر أئمتها ولا حال أبنائها!! ومن هنا يتأكد أنّ الثقة لا تمنح إلا لمن أثبت حبه لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبراءته من مبغضيهم أياً كانوا ومن كانوا، ومن لا يكن كذلك فهو لا ولاية له بين المؤمنين ولا يركن إليه، حتى يوالي من والى الصحابة - رضي الله عنهم - ويبغض من أبغضهم.

(1) ابن بابويه: علل الشرائع،200، الحر العاملي: وسائل الشيعة، 18/463، المجلسي: بحار الأنوار، 27/231.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٣٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٣٧٩