تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ فقلت: الله أعلم أنك لم تعرف الأصول، بل ولا اللغة العربية، كيف وقد عبر بـ أنفسنا والأنفس جمع قلة، مضافاً إلى " نا " الدالة على الجمع، ومقابلة الجمع بالجمع، تقتضي تقسيم الآحاد، كما في قولنا "ركب القوم دوابهم " أي ركب كل واحد دابته، وهذه مسألة مصرحة في الأصول، غاية الأمر أنه أطلق الجمع على ما فوق الواحد وهو مسموع كقول الله تعالى: " ﴿ الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ (النور:26) وقوله تعالى عن أمهات المؤمنين عائشة وحفصة رضي الله عنهما: ﴿ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ﴾ (التحريم: من الآية4) ولم يكن لهما إلا قلبان، على أن أهل الميزان " أي علم المنطق " يطلقون الجمع في التعاريف على ما فوق الواحد، وكذلك أطلق الأبناء على الحسن والحسين، والنساء على فاطمة فقط مجازاً، نعم لو كان بدل أنفسنا بـ " نفسي " لربما كان له وجه ما بحسب الظاهر، وأيضاً لو كانت الآية دالة على خلافة علي - رضي الله عنه - لدلت على خلافة الحسن والحسين وفاطمة - رضي الله عنهم - مع أنه بطريق الاشتراك، ولا قائل بذلك لأن الحسن والحسين رضي الله عنهما إذ ذاك كانا صغيرين، وفاطمة رضي الله عنها مفطومة كسائر النساء عن الولايات، فلم تكن الآية دالة على الخلافة في وجه من الوجوه. فانقطع الملا باشى.

ـ ثم قال: عندي دليل آخر وهو قوله تعالى: ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (المائدة:55) أجمع أهل التفسير على أنها نزلت في علي حين تصدّق بخاتمه على السائل وهو في الصلاة و"إنما" للحصر، و"الولي" بمعنى " الأولى منكم بالتصرف ".

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٣٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٣٦٩