تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ـ قلت: هذا من باب المناقب لا من باب الفضائل، وكل صحابي اختص بمنقبة لا توجد في غيره، كما لا يخفى على من تتبع كتب السير، وأيضاً إنّ القرآن نزل على أسلوب كلام العرب، وطرز محاوراتهم، ولو فرض أنّ كبيرين من عشيرتين وقع بينهما حرب وجدال، يقول أحدهما للآخر: أبرز أنت وخاصة عشيرتك وأبرز أنا وخاصة عشيرتي، فنتقابل ولا يكون معنا من الأجانب أحد، فهذا لا يدل على أنّه لم يوجد مع الكبيرين أشجع من خاصتهما، وأيضاً الدعاء بحضور الأقارب يقتضي الخشوع المقتضي لسرعة الإجابة.

ـ فقال الملا باشى: ولا ينشأ الخشوع إذ ذاك إلا من كثرة المحبة.

ـ فقلت: هذه محبة مرجعها إلى الجِبلّة والطبيعة، كمحبة الإنسان نفسه وولده أكثر ممن هو أفضل منه ومن ولده بطبقات، فلا يقتضي وزراً ولا أجراً، إنما المحبة المحدودة التي تقتضي أحد الأمرين المتقدمين، إنّما هي المحبة الاختيارية.

ـ فقال: وفيها وجه آخر يقتضي الأفضلية، حيث جعل نفسه - صلى الله عليه وسلم - نفس علي إذ في قوله تعالى: " أبناءنا " يراد الحسن والحسين وفي " نساءنا " يراد فاطمة رضي الله عنها وفي " أنفسنا " لم يبق إلا علي والنبي - صلى الله عليه وسلم - .

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٣٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٣٦٨