ـ فإن كان أعداء الصحابة الذين رفضوا خلافة الشيخين خطراً على الدين والأمة، فإن المتعاونين معهم تحت ذريعة البعد عن الفتنة! أو بدعة التقريب بين عقيدة الصدّيق - رضي الله عنه - وعقيدة الكذاب! أو تحت ذريعة المصالح المشتركة على حساب التوحيد وثوابته، إنّ هؤلاء لا يقلّون خطراً على وحدة الأمة ومستقبلها وسلامة عقيدتها من أولئك المجاهرين بحرب أمة الصدّيق والفاروق رضي الله عنهما، بل إنهم يمثلون طابوراً مناصراً لأعداء الصحابة، وممهداً لأفكارهم ومشاريعهم الهدامة، فتعاونهم أو تهاونهم معهم إنما هو تفريط في أمن الأمّة وثوابتها، وفتح لباب شر يستهدف الجميع، فمن لا قيمة عنده للعقيدة ولا لأئمة الأمة وقادتها وموروثها؛ فلن يكون لبلاده ولا لأهلها أية قيمة عنده!.
ـ وموقف أمة كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، أمة الذين يتعبدون ربهم بشتم الصحابة ودعاء صنمي قريش (1) الذي يفترون فيه على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، بكل ألوان البهتان والطعن، هؤلاء أيضاً إخوان ما يسمى بجماعة التقريب! فأي مقدس عندهم إذا لم يكن القرآن العظيم؟! وأي مكرّم بعد الشيخين وأمهات المؤمنين؟! فما دام هؤلاء لا يستثيرون غيرتهم، فلن يثير غيرتهم على بلادهم وعقيدتهم أمر آخر، لهذا ولغيره وجب الحذر من هذا الطابور المخذول، والتعامل معه بريبة وحذر وحزم، لما يمثله من مخاطر على الهوية والعقيدة، تظهر آثاره في أيام الشدائد والمحن التي تمر بها الأمة، أو في أيام الضعف والفقر الذي يعتري المجتمعات المسلمة، أو في مراحل غياب القيادة التي تدافع عن التوحيد والوحدة.
(1) دعاء صنمي قريش كله شتم وبهتان ولعن على وزيري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكره لا يورث إلا الآسى على ما وصل إليه هؤلاء الحاقدون من الإسفاف والقباحة والجرأة على خوض ظلمات الردة، ينظر مال الله: يوم الغفران، 60 فيه الدعاء وشرحه، عن المجلسي: بحار الأنوار، 82/260.