وقد أوصد الإمام المرضي، محمد بن إسماعيل البخاري صاحب الجامع الصحيح كل الأبواب أمام الانتهازيين المحسوبين على أمّة سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - فقال يرحمهالله تعالى عن حكم التعامل مع أعداء الصحابة: (لا يُسَلَّمُ علَيْهِم، وَلا يُعادُونَ، وَلا يُناكَحُون، وَلا يُشَهَّدُونَ، ولا تُؤْكَلُ ذَبائِحُهُم ) (1) فلم يبق أمام المخادعين المزاودين على أعراض الصحابة - رضي الله عنهم - وعقيدتهم، سوى التوبة عمّا قاموا ويقومون به من تضليل لعوام أهل السنّة وجهلتهم، بخديعة التقريب الماكرة، والمصالح الكاذبة! والإقلاع عن العبث بعقول المسلمين من خلال التهوين من مخاطر أحقاد ومخططات الشعوبيين، أو الدعوة إلى الثقة بهم والتعاون معهم، من غير أن يعلنوا توبتهم عن الشك بالكتاب والسنّة، والبراءة من رفضهم لإمامة الشيخين والصحابة المكرمين، قال تعالى: چ ? ? ?? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ?? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ چ(الفتح: 29).
ـ فأمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - الشديد على الكفار الرحيم بالمؤمنين، كان فاروقاً منذ اليوم الذي أسلم فيه - رضي الله عنه - حيث فرّق بين الحق والباطل وبين المسلمين والمشركين، فاعتزّ المسلمون به وانتصفوا من الكافرين، واستبشر بإسلامه المؤمنون وأهل الصلاح المنصفون، لما قدم من العزيمة والنصرة التي زادت من ثقة المؤمنين، وكسرت من جبروت المشركين، فخارت نفوسهم، وطأطأت رؤسهم، واستمر الحال على ذلك، فإذا ذُكر عمر - رضي الله عنه - ابتهج المسلمون وانتكس المشركون والشعوبيون.
(1) البخاري: خلق أفعال العباد، المسألة (40) ص 11.