ـ فمنذ غدرهم بأمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - أصبح موقف عقلاء الأمة قائماً على الحذر من كل من في نفسه مودة لأحد من أعداء الصحابة - رضي الله عنهم - حتى قال قائل أمّة الكتاب والسنّة: ( لا يَحِلُّ وَاَللَّهِ أَنْ يُحْسنَ الظَّنَّ بِمَنْ تَرْفّضّ وَلا بِمَنْ يُخَالِفُ الشَّرْعَ فِي حَالٍ ) (1) فلا ثقة في أعداء الصحابة ولا في من يحسن الظن فيهم إلا بعد التوبة الصادقة ممّا هم عليه، والبراءة من بغض أي من الصحابة - رضي الله عنهم - والدخول في عقيدة أمّة الكتاب والسنّة، وربما لا يوثق بالبعض منهم حتى يُمتحن في براءته من بغض الصحابة، ومن قال بغير هذا وهو يزعم أنّه من أهل السنّة والجماعة، فإنّما هو غاشّ لأمته، متناقض مع عقيدته، فالرائد لا يكذب أهله, ومن زعم الانتماء إلى أمّة الكتاب والسنّة، فلا يحق له أن يخادع المسلمين، فإن القرآن والسنّة لا يقبلان من لا يأتمّ بالصحابة - رضي الله عنهم - فكيف بمن يكفرهم ويطعن بدينهم.
(1) قاله ابن هبيرة الوزير الحنبلي الحكيم العارف: ينظرابن مفلح المقدسي الحنبلي: الآداب الشرعية والمنح المرعية، فصل في حسن الظن بأهل الدين، 1/53. دار الوفاء، مصر( ط،1) 1999م.