وبدلاً من أن يُقيم أعداء الصحابة شيئاً من ذلك، فينشغلوا به عن المسلمين، فإنهم صبّوا شرّهم على أمّة الكتاب والسنّة، غدراً وزيفاً وإفكاً، كلما جاء غاز أو حاقد تعلقوا به، وتحالفوا معه، وعرضوا خدماتهم لمساعدته على تدمير الأمة بكل ما يملكون، وتأولوا لذلك الأسباب الموهِمة والمكذوبة، فإذا أوثقوا صلاتهم مع الغزاة، تظاهروا بأنهم حرب على المعتدين، فيوقعون بتلك الدعاوى المقلوبة التي تنقضها البينات الفاقعات، الكثير ممن استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا، فإذا أصبح لأعداء الصحابة شوكة تحت ظلال المعتدين، عاثوا في أمّة الكتاب والسنّة فساداً وتمزيقاً، مبتدئين بمن استزلوهم وامتطوهم للعبور إلى أمتهم، ثأراً لبيت النار التي انطفأت؛ وللصلبان التي تكسرت! والعروش الجاهلية التي تحطمت!! إذ لا ثأر لهم عند أمّة الكتاب والسنّة غير هذا!! فالخلافة الراشدة هي التي أخرجت المجوس من عبادة النار إلى عبادة الله الواحد القهار، والراشدون هم الذين خلّصوا النّاس من جبروت الإمبراطورية الرومانية المتسلطة على الرقاب! فكان حقهم عند الكرام الثناء والتبجيل، وجزاؤهم عند اللئام الانتقاص والتثريب!.
ـ فتحت أي ذريعة يحاربون أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ وتحت أي راية يوجهون التوحيد وأهله؟ سوى رايات الجحود وألوية الظلم والكراهية، ونكران الجميل!.
ـ فإذا علم هذا وغيره الكثير مما يشهد له التاريخ على امتداد مراحلة، فماذا جنى الملبّسون على المسلمين أمور دينهم، ممن يزعم أنّه من أمّة الكتاب والسنة، ويثق بالغادرين الناكثين ممن يقدسون قتلة الخلفاء الراشدين؟!.
ـ وبعد تلك الثقة التي في غير مكانها، يخادعون أمتهم، فيذيعون ويشيعون أنّ أعداء الصحابة ليسوا خطراً على عقيدة وهوية أمّة الكتاب والسنّة! فمتى لم يكونوا كذلك؟ وفي أي عصر أو مصر حكموه أو تسللوا إلى قلاعه لم يكونوا حرباً على العقيدة والدماء والأعراض؟! فسحقاً للمطففين.