فهذا أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - يفضح أعداء الصحابة، ومن يحسن الظن بهم، ويشهد لأمير المؤمنين عمر الفاروق - رضي الله عنه - بما يليق به؛ وبما يتمنى علي - رضي الله عنه - أن يكون له مثله عند ربه، حين يخاطب أخاه أمير المؤمنين عمر الفاروق - رضي الله عنه - وهو مسجى على سريره، فيقول: ( رحمك الله إن كنت أرجو ليجعلك الله مع صاحبيك، لأني كثيراً ما كنت أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " كنت وأبو بكر وعمر وفعلت وأبو بكر وعمر وانطلقت وأبو بكر وعمر" فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما ) (1) .
فهذه النصوص والمواقف تفضح أعداء الصحابة المتسترين بحب أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - وتقود إلى البحث عمّا يظهر ثقافتهم التي يتعلمونها ويعلمونها أبناء أمتهم، ليثيروا فيهم الأحقاد وحب الفتن، ونكران الجميل الذي قام به الخلفاء الراشدون، من الجهاد الذي أطاح بالجاهلية والمجوسية، فأخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، فلولا جهاد أبي بكر وعمر وجندهما - رضي الله عنهم - لوجدنا هؤلاء المبغضون لهما يسجدون للنار كما كان أجدادهم أيام الأكاسرة، فمن الذي أخرجهم من المجوسية سوى جهاد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما؟! فأي نكران وجحود هذا الذي يدين به أعداء الشيخين؟!.
(1) صحيح البخاري: ح (3474).