تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإنّ عمر الفاروق - رضي الله عنه - أشد فرحاً بلقاء ربه - عز وجل - ذلك أنّه تحقق حلمه في نيل الشهادة في سبيل الله، وفي مدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي محراب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليمت أعداء الصحابة بغيظهم وحقدهم، ومعهم من يواليهم من التائهين اللاهثين وراء المتع والمنافع الزائلة، وشتان بين فرح الفاروق - رضي الله عنه - الذي نال به أمانيه؛ التي تلحقه برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبصاحبه الصدّيق - رضي الله عنه - وبين فرح المخالفين الذي يركسهم في حمأة المرتدين، فهذا أمير المؤمنين الفاروق عمر - رضي الله عنه - يرفع يديه يدعو مولاه - عز وجل - قائلاً: ( اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِكَ - صلى الله عليه وسلم - ) (1) وما هذا الذي حصل للفاروق - رضي الله عنه - وكما في دعائه وطلبه من مولاه - عز وجل - وفي المكان الذي يريده، إلا علامة القبول والكرامة والرضا، والفضل من الله تعالى، وبعد أن أنجز مهامه وأعزّ أمته وهزم أعداءها على الصعد كافة، في حياته وبعد مماته - رضي الله عنه - ، فالسعيد من أحبه وسار على منهجه وبرئ من قتلته وممن يواليهم، والشقي الخائب من يحسن الظن في قتلته - رضي الله عنه - ويدعو إلى مودتهم، على حساب الكتاب والسنة، وجهاد الفاروق - رضي الله عنه - ودمائه وعقيدته!.

(1) صحيح البخاري: ح (1757).

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٣٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٣٣٢