فهذا معتقدهم في مقتل عمر الفاروق ناصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؛ الُملهم المُحدَّث، قال علي: (ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر) (1) الذي قال فيه - صلى الله عليه وسلم - : (لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنْ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَإِنَّهُ عُمَرُ "وقَالَ - صلى الله عليه وسلم - : لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ! فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ) (2) وهذه أحاديث يصدّق بعضها بعضاً وشواهدها معلومة.
فإذا كان كل هذا الحقد يظهر منهم في حق العادل المتواضع الزاهد المجاهد عمر - رضي الله عنه - فكم هو شرهم على من هو دون عمر - رضي الله عنه - فلا شك أنّه سيكون أكثر عنفاً وأشد نكاية وأذى! فأيام إيذاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندهم أعياد، ولا سيما الفاروق عمر - رضي الله عنه - الذي الذي أطفأ نارهم وزلزل جبروتهم، وأزال طغيانهم وظلمهم ورجسهم، فحُق لمجوسهذه الأمة أن يجعلوا مقتل الفاروق - رضي الله عنه - عيداً لهم، يقودهم إلى الردة والبراءة من دين محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي حفظه الصدّيق والفاروق وإخوانهم - رضي الله عنهم - بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن كان الزنادقة يفرحون بمقتله؟! فرحاً يورثهم في الدنيا عمىً وضلالاً، وفي الآخرة ندماً وحسرة وهواناً.
(1) مصنف عبد الرزاق: ح (20380) المعجم الكبير: ح (8827).
(2) صحيح البخاري: (3413) سنن الترمذي: (3626) قال سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مُحَدَّثُونَ يَعْنِي مُفَهَّمُونَ).