تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أسَّس أعداء الصحابة ثقافتهم على عقيدة البراءة من الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - وحرضوا أتباعهم على التمسك بتلك العقيدة، والتعبد بها، والدفاع عنها، فآمنوا بذلك، وقاتلوا من أجل نصرتها بكل ما يستطيعون، على جبهات المكر والتَقيّة والغدر والتشويه في عصور ضعفهم، وعلى جبهات القتل والاغتيال والإقصاء المطلق لأمة الكتاب والسنة في حال قوتهم وشوكتهم، وهذا المسار تؤكده جميع الأحداث التي مرت بها الأمّة على مرّ العصور، منذ وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونبوغ مرجع الردة مسيلمة الكذاب، ومن ثم مقتل أمير المؤمنين الفاروق عمر - رضي الله عنه - ومما يبعث على الأسى أنّ هذه الثقافة التي تلونت أشكالها وتعددت أطوارها، وتمددت أحقادها، لم تواجه بثقافة مماثلة، تقيم أمام مكرها وكيدها الأضواء التي تكشف زيفها وتفضح أهدافها الحقيقية، مما مكن لأعداء الصحابة في أكثر من مرحلة وأسهم في انتشار باطلهم، وتغذية كراهيتهم لأمة الكتاب والسنة، بما يتلقونه في طقوسهم من نصوص تحرض على الشرّ وعلى تأصيل ما يرد ثوابت الكتاب والسنة، وعلى تكوين الهوية المخالفة لكل ما يمت إلى الصحابة - رضي الله عنهم - بصلة عقائدية، قال المجلسي: ( إن المهدي يدعو اثني عشر ألف رجل من جيشه من العجم الفرس والعرب، فيلبسهم زياً خاصاً موحداً، ويأمرهم أن يدخلوا مدينة فيقتلوا كل من لم يكن لابساً مثلهم فيفعلوا ... ويدخلون المدن الآمنة فيسفكون دماء أهلها، وينتهكون أعراض نسائها، ويأسرون ضعفاءها، ويهلكون الحرث والنسل!! ) (1) .

(1) المجلسي: بحار الأنوار، 52/357. سعيد عبد الحكيم زيد: الشيعة الإمامية قراءة تحليلية، 12.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٣٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٣٢٨