تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهل بليَّةُ الدين إلا من هؤلاء؟! الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياستهم, فلا مبالاةَ بما جرى على الدين؟ وخيارُهم المتحزِّن المتلمِّظُ, ولو نُوزعَ في بعض ما فيه غضاضةٌ عليه في جاهه أو ماله بَذَلَ وتبذَّلَ، وَجَدَّ واجتهدَ, واستعمل مراتبَ الإنكار الثلاثة بحَسَب وسعه، وهؤلاء: مع سقوطهم من عين الله ومقتِ الله لهم, قد بُلُوا في الدنيا بأعظم بليَّة تكون وهم لا يشعرون, وهو موتُ القلوب, فإن القلب كلَّما كانت حياته أتم, كان غضبه لله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أقوى, وانتصاره للدين أكمل) (1) .

فمن لا ينصر خلافة النبوة ومنهاج الكتاب والسنّة أمام زحف أعدائها؛ لا بموقف، ولا فعل، فلن يكون إلا في نصرة أعدائها، الذين سخروا التائهين والمخلطين ليضربوا بهم أمتهم، متناسين أن الموقف في هذا العصر لا يحتمل الاجتهادات الباردة، فإما السنة النبوية وإما ضلال السبئية، ولا شك أن من يساوي بين الرايتين في هذا العصر ويزعم أنّه من أهل السنّة، فإنما هو يخدم طابوراً يعمل على إحداث الثغرات في حصون المؤمنين، لتنكيس رايات الشيخين رضي الله عنهما، ومن ورائهم أمة التوحيد، لذلك صنعت السبئية عقيدة مخالفتهما وثقافة بغضهما، ورفعت راياتها لهدم إنجازاتهما، واستعانت في سبيل الوصول إلى ذلك بالمخلطين، ممن نزع منهم الولاء للسنّة، فأصبحوا يتقلبون في حمأة المخالفين، وهم يزعمون أنّهم يعملون لصالح الدين ونصرة أمّة سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - الذي قال: " عليكم بسنتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي " (2) .

من أحقاد أعداء الصحابة على عمر الفاروق - رضي الله عنه -

(1) ابن القيم: إعلام الموقعين، 2/177.

(2) السلسلة الصحيحة: ح (2735).

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالب · الصفحة ٣٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الموقف من الشبهات على علي بن أبي طالبص ٣٢٧