فكل هذا وغيره الكثير مما يحسّ به المؤتمنون على أمن الأمّة ومصيرها وسلامة عقيدتها، يدعو وبلا تردد إلى موقف صارم من الحكام المخلصين؛ والعلماء الصالحين، يباشرون العمل فيه، لإنجاز ثقافة توقظ النائمين، وتعين العاملين، وتصد المعتدين، وتفضح الماكرين، وتحمي حصون المسلمين، من مكائد الغادرين، وتتفهم مسارات سياسات أعداء الصحابة؛ في كل أطوار كيدها الدفين، وحرمانهم من الانتهازية التي عاشوها على مرّ السنين، فإن كانوا أقوياء حرموا المؤمنين وشردوا الصالحين، وإن ضعفوا دلسوا ومكروا وامتطوا الأدعياء التائهين، ليشاركوهم أعمالهم ويطلعوا على أسرارهم، فالموقف من هؤلاء المضللين أنه لا شراكة ولا ثقة بينهم وبين أمّة الكتاب المبين، حتى يبرؤا من ثقافة الحقد على الصحابة المكرمين، ويفاصلوا من يعمل على تحريف سنّة النبي الأمين - صلى الله عليه وسلم - ويقطعوا حبال وصالهم مع الغزاة والمحتلين.
فالموقف المخلص للكتاب والسنّة وللأمّة وحاضرها ومستقبلها، يقاس بالنقاء والبراءة من مشاركة فرق الهدامين، وأحزاب المرتدين، ومقدسي قتلة الخلفاء الراشدين، والقبول الدائم بالاحتكام إلى شرع ربّ العالمين، قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ﴾ (الأحزاب:36).