ومن هنا كان هدفهم الأول في حربهم المعلنة على الهوية، استهداف القوي الأمين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الذي اغتالوه في محرابه (1) ومن ثم اغتالوا ذا النورين الكريم الحليم عثمان - رضي الله عنه - وهو يقرأ الكتاب المبين، وبذات الثقافة المبنية على الكراهية والبهتان والتزييف غدروا بالمجاهد الأمين علي - رضي الله عنه - وهو يدعوهم إلى الصلاة لله رب العالمين!!.
وبعد ذلك من قتل عماد الدين زنكي الذي كان يحارب الصليبيين؟ ومن حاول قتل صلاح الدين؟ ومن قتل الوزير السلجوقي نظام الملك المدافع عن سنّة النبي الأمين - صلى الله عليه وسلم - ؟! ثم من استباح بغداد في الحاضر مع الصليبيين؟ ومن استباحها من قبل مع التتار المتوحشين الوثنيين؟ وهل أجدت مع أعداء الصحابة سياسة التقريب والتكريم، بل وتسليم كافة السلطات للوزير الرافضي ابن العلقمي اللعين؟ أم أنّه استغل ذلك التكريم وتلك الثقة للغدر والتخريب، والتعاون مع الغزاة لتسليمهم البلاد بعد إطلاعهم على الأسرار، وتسريح الجيوش ومحاربة أهل الصلاح من رجال الدولة الأبرار (2) كل هذا فعله أعداء الصحابة في أئمة أمة الكتاب والسنة وحصل ومضى، وكتب التاريخ والسياسة والحكمة؛ تعج فيها الشواهد على غدرهم، لكن الأمة إذا نامت فلا توقظها إلا الطامّات، وإلا ففي كل ما يجري حولنا في هذا العصر عِبر ظاهرات؛ تدعو إلى اليقظة والحذر والوحدة والتعاون، ولكن الناظر إلى دعاة التقريب وغشهم للأمة! وغيرهم من باعة الدين والأمن يجد أن الشواهد تؤكد أنه لا مُعتَبِر ولا مُجيب إلا من رحم الله وهم قليل، قال تعالى: ﴿ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً ﴾ (فاطر: من الآية43).
(1) صحيح البخاري: ح (3424).
(2) ابن كثير: البداية والنهاية، 3/14، 13/229.