ولكن على الرغم من مداهنتهم لبعض حكام المسلمين ولا سيما المعاصرين منهم، وتظاهرهم بموالاتهم ومسالمتهم، فإنّهم من ألدّ أعداء هذه الأمّة حكاماً ومحكومين، ذلك أنهمم يرون ( إنّ أهل السنة شرّ جيل على وجه الأرض، وأقلّهم حياء من الله ورسوله، بل متى خالف عمر - رضي الله عنه - أو غيره علياً - رضي الله عنه - كان كافراً) (1) فهذا موقفهم من الأمّة حكاماً ومحكومين، كيف لا وهم الذين يمجدون قتلة الراشدين؟! ويخدمون الغزاة المعتدين؟! ولكنهم يتظاهرون بذلك لكي يزيدوا الهوّة بين المسلمين، فيحصلوا على موطئ قدم لهم بين الحكام والمحكومين، فيحرضوا الحكام على أبناء أمتهم، ويشجعوا المظلومين والمتظلمين، والغوغاء والمفتونين؛ على الخروج على حكامهم المسلمين، من غير نصح ولا حوار ولا تحكيم، ليعملوا حينذاك على توفير أرضية الفتنة التي تخدم أعداء الصحابة، وتغذية أسبابها التي يصدعون بها الصفوف، في كل مكان يحلّون به، ذلك أنّ معتقدهم قائم على إثارة الفتنة وتدمير أمّة الكتاب والسنّة، حكاماً ومحكومين وعلماء وأمّيين، ومساجد ومؤذنين، وكتّاباً ومعلمين، والعمل الدؤوب على نزع كل مقومات الاستقرار والوحدة في بلاد المسلمين، والحقيقة المرة أنه في هذا العصر لا يوجد موقف واحد لأمة الكتاب والسنة، من هذا الشر المستطير، بل إن كثيراً من العلماء المحسوبين على الأمة، أسهموا في تقوية مواقف أعداء الصحابة وحماية اختراقاتهم العقائدية والأمنية وغيرها.
(1) المحقق الكركي: نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت، منشورات الاحتجاج، قم، 110. الفكر التكفيري، 245.