وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( مَنْعَمِلَعَمَلاًلَيْسَعَلَيْهِأَمْرُنَافَهُوَرَدٌّ ) (1) ولم يكن الاحتفال بغدير خُم من فعل المسلمين ولا من أمرهم، ولم يفعل ذلك أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - ولا علي - رضي الله عنه - ولا أحد من آل بيته - رضي الله عنهم - ولا من محبيه حتى جاء ذلك المبتدع المفتري، الذي أورث الأمة هذه الفتنة المتجددة، فأضل بها الكثير من الجهلة ومن لا علم لهم، فضلاً عن أنها أصبحت حمأة تغذي الأحقاد الطائفية؛ وتزرع الضغائن والكراهية، لما يتخللها من الشتم والتحريض على الفتن، ونشر الأحقاد والبغضاء وكثير من قيم الجاهلية!فاتخاذالثامنعشرمنذيالحجةعيداًوموسماًعقائدياًيحتفل فيهالناس،ويستعدون لقدومه بكل ما يملكون من وسائل تؤكد ذلك العيدوتظهره،مع اختصاصه عندهمبالقربات والذبحوما يؤكد أنه عيد ديني لا يتقدم عليه عيد آخر، ولا عيد الفطر ولا يوم عرفة، فكل ما سبقيجعل ما يحصل فيه إنما هوبدعباطلةمُضلة،وأساسهاالذيقامتعليه باسم الوصية والولاية والعصمة وما شابه ذلك؛باطل مكذوب علىرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - وبهتان على كتاب الله تعالى حين يزعمون أنّ قوله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُعَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً ﴾ (المائدة: من الآية3) هي آخر ما نزل من القرآن وأنها نزلت يوم غدير خم، في حين أن هذهالآيةنزلتفي يوم عرفةتاسعذيالحجةفيحجةالوداع، كما سبق بيانذلك،والنبي - صلى الله عليه وسلم - واقفبعرفة،كماثبتذلكفيالصحاحوالسنن،وفي ماقالهأهلالتفسيروالحديثوغيرهم من علماء الإسلام، ولم يشذ عن هذا سوى المبتدعة المضلين، الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون.
(1) صحيح مسلم: ح (3243).